مقالات

قراءة وموازنة بين اتفاق السيادة وحوار الاحتلال

الكاتب حازم احمد


حازم أحمد فضالة ||

(اتفاق المالكي: 2008، حوار الكاظمي: 2021)

نعيد الذاكرة العراقية إلى مواد (اتفاق الإطار الإستراتيجي لعلاقة صداقة وتعاون بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأميركية) التي وقعها العراق مع أميركا بتاريخ: 17-تشرين الثاني-2008، وكان الطرف المفاوض والأساس الذي ثبَّت سيادة العراق في هذا الاتفاق هو السيد نوري المالكي (رئيس الوزراء العراقي السابق)، وعلى ضوء هذا الاتفاق أُخرِجَت القوات الأجنبية من العراق في كانون الأول-2011.
١- ورد في ديباجة اتفاق السيد المالكي: 2008:
(٢- … وترحيبا بإنهاء الولاية والتفويض الممنوحين للقوات متعددة الجنسية بموجب القرار رقم (1790) الصادر عن مجلس الأمن للأمم المتحدة استنادا إلى الفصل السابع في موعد أقصاه 31 كانون الأول 2008، وتذكيراً بأن الوضع في العراق يختلف اختلافاً أساسياً عن الوضع الذي كان قائماً عندما تبنى مجلس الأمن الدولي القرار (661) عام 1990 ولا سيما أن الخطر الذي كانت تشكله حكومة العراق على السلام والأمن الدوليين قد زال، وتأكيداً في هذا السياق على أن العراق ينبغي أن يعود بحلول 31 كانون الأول 2008 إلى مكانته القانونية والدولية التي كان يتمتع بها قبل صدور قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة رقم (661)) انتهى الاقتباس.
هذه النقطة (٢) في أعلاه، يخرج بها العراق من (الولاية والتفويض) ويعتنق السيادة التي كان قد خسرها بسبب السياسة العدوانية والهمجية التي كان صدام الطاغية المقبور قد ورَّط بها العراق، ووضع البلد تحت مواد البند السابع.
لكن في حوار السيد الكاظمي بتاريخ: 7-نيسان-2021 لم نجد السيادة حاضرة إلا بحروف اسمها، ولا توجد مادة أو جملة تشير إليها بصفتها مصداقًا لتحقيق السيادة!.
٢- ورد في اتفاق الإطار الإستراتيجي للسيد المالكي: 2008 تحت عنوان: القسم الأول: مبادئ التعاون
النقطة (١):
(١- تستند علاقة الصداقة والتعاون إلى الاحترام المتبادل، والمبادئ والمعايير المعترف بها للقانون الدولي وإلى تلبية الالتزامات الدولية، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ورفض استخدام العنف لتسوية الخلافات.)
وهنا نذكر ما ورد في حوار السيد الكاظمي: 2021 مع الأميركي:
(… توفير الحماية للمتظاهرين السلميين ونشطاء المجتمع المدني والمساءلة القانونية)!
وهذه مادة خطيرة جدًا، تعني حماية العبث التشريني وإعادة تدويره، وإعداد أعضائه وقادته ومشروعه؛ ليتصدر الواجهة من جديد، وهذا كله ضمن مشاريع السفارة الأميركية، كيف سمح المفاوض العراقي للإدارة الأميركية أن تتدخل بشأن عراقي داخلي مثل هذا؟!
وفي الوقت الذي يبَّتَ به السيدُ المالكي (مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية)؛ نجد اليوم في حوار السيد الكاظمي فرض (مبدأ التدخل الأميركي في الشأن العراقي الداخلي)!
ورد في القسم نفسه أعلاه في النقطة الرابعة:
(٤- على الولايات المتحدة أن لا تستخدم أراضي ومياه وأجواء العراق منطلقاً أو ممراً لشن هجمات على بلدان أخرى وأن لا تطلب أو تسعى لأن يكون لها قواعد دائمة أو وجود عسكري دائم في العراق.)
لكن لم يُذكَر ما يعادل هذا القيد الملزم لأميركا في حوار السيد الكاظمي: 2021، بل كان هذا المفصل مُغيَّبًا عن المعادلة، ولأجل ذلك فإن البحر والبر والجو العراقي مستباح للقوات الأجنبية: القوات الأميركية، قوات التحالف.
٣- ورد في اتفاق الإطار الإستراتيجي للسيد المالكي: 2008، تحت عنوان:
القسم الثاني: التعاون السياسي والدبلوماسي:
(٣-دعم جهود حكومة العراق في إقامتها علاقاتٍ إيجابيةٍ مع دول المنطقة قائمة على أساس الاحترام المتبادل ومبادئ عدم التدخل، والحوار الإيجابي بين الدول، والحل السلمي للخلافات، بما في ذلك المسائل المترتبة على ممارسات النظام السابق التي لازالت تلحق الضرر بالعراق ، بدون استخدام القوة أو العنف، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة ورفاهية شعوبها.)
لكن!، في حوار السيد الكاظمي: 2021 الذي ذُكِرَ هو:
(… وأكد البلدان دعمهما لقرار العراق الخاص بتنويع مصادر طاقته من خلال بناء وتقوية أواصر العلاقات مع دول الجوار كالأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، والمضي قدماً في مشاريع ربط الشبكة الكهربائية.)
وهنا نقول في اتفاق السيد المالكي: 2008 ذُكِرَت عبارة (دول المنطقة) ولم يحدد دولة بعينها، بل أكد بطريقة ذكية ومنطقية على مسألة: (… بما في ذلك المسائل المترتبة على ممارسات النظام السابق التي لا زالت تلحق الضرر بالعراق… ).
وهنا نقول ما هو الضرر الذي لاقته كل من: الأردن، السعودية، الإمارات… من نظام صدام حتى يذكرها السيد الكاظمي في حواره مع الأميركي؟! ألم تكن هذه الدول داعمة لنظام البعث المقبور!، ألم تكن تؤيِّد حروبه القذرة ضد شعب العراق نفسه، وضد الجمهورية الإسلامية؟!
نجد حوار السيد الكاظمي يعمل خلافًا لهذا المبدأ، وكذلك نجد أميركا تتنصل من دعم مشاريع الطاقة في العراق بنفسها، وتتدخل بربطها مع الأردن ودول الخليج الفارسي!، علمًا أنها تعلم جيدًا بسلبية هذا المشروع الذي هو بحقيقته تعطيل لهذه المشاريع، واستنزاف للأموال العراقية، وإبعاد للعراق عن المشاريع الحقيقية لدى إيران والصين، (مشروع طريق الحرير)، وإقصاء للعراق أن يرتبط بالبحر المتوسط مع سورية ولبنان!.
٤- ذُكِرَ في إطار الاتفاق الإستراتيجي للسيد المالكي: 2008، تحت عنوان:
القسم الثالث: التعاون الدفاعي والأمني
(… تعزيزاً للأمن والاستقرار في العراق، …، وتعزيزا لقدرة جمهورية العراق على ردع كافة التهديدات الموجهة ضد سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، … ويتم هذا التعاون في مجالي الأمن والدفاع وفقاً للاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية العراق بشأن انسحاب قوات الولايات المتحدة من العراق وتنظيم أنشطتها خلال وجودها المؤقت فيه.)
هنا تظهر فقرة انسحاب القوات الأميركية، وتذكر الأسباب في أعلاه وهي (قدرة العراق على ردع التهديدات ضد أمن وسلامة العراق).
اليوم في حوار السيد الكاظمي: 2021؛ بعد أن خاض العراق أعتى المعارك ضد الإرهاب وخرج منتصرًا، وبعد أن أُسِّسَ الحشد الشعبي المدعوم بقوة ضاربة من الفصائل ومن محور المقاومة… ما حاجة العراق للقوات الأجنبية التي لا تستطيع حتى حماية نفسها؟!
كذلك في حوار السيد الكاظمي: 2021، نجد عبارات مثل:
(وجدد البلدان تأكيدهما على اهمية مبادئ اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وجددت الولايات المتحدة تأكيد احترامها لسيادة العراق وسلامة أراضيه وللقرارات ذات الصلة والتي صدرت عن السلطتين التشريعية والتنفيذية العراقية.)
في هذه الأسطر نقرأ كلمات مثل: احترام، أهمية) لكن لن نجد (تنفيذ، قانونية، انسحاب…)! وهذا خلاف لما سجَّله السيد المالكي في الإطار الإستراتيجي، وبهذا ظهر الفرق الكبير بين اتفاق السيادة وحوار الاحتلال!.
(شكرًا للمفاوض العراقي: 2008)
ـــــــــــ

عن الكاتب

حازم احمد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.