ثقافية مقالات

كل واحد ياخذ بالو من لغاليغو..!

الكاتب محمد وناس


محمد وناس ||

مع اني لا احب الممثل عادل امام واعتقد ان هذا الرجل هو العتبه الاولى في بداية تسطيح الفكر العربي والمنصه الاكبر في تجهيل وتميع الفكر عند الشباب ممن عاصروا انتاجاته المسرحية والسينمائية .
ومع اني متيقن وبالدليل ان كل العاملين في مجال السينما او الاعلام في مصر هم موظفون لدى جهاز المخابرات المصرية او تم تجنديهم بطريقة او اخرى . وان ما يقدمونه من خلال انتاجاتهم مبرمج له ومعد له ويقدم ضمن اجنده خاصه للمتلقي البسيط ..
كل هذا لا يمنع ان اقتبس من نفهات عادل امام جملة قالها لزميله سعيد صالح في مسرحية مدرسة المشاغبين ( كل واحد ياخذ بالو من لغاليغو ) . في محاولة لفهم ما يجري حولنا اليوم في طريقه التعامل مع الاعلام المجتمعي ( سوشل ميديا ) وطريقة تناولها لاطروحات واراء السياسين والمثقفين واصحاب الراي .
ما حصل في مصر خلال ما يسمى بالربيع العربي وكيف تم تجنيد الشباب المصري للاطاحه بحكم حسني مبارك ثم بعد اقل من عام الاطاحه بمحمد مرسي والاتيان بالسيسي رئيس لمصر ( وكانك يا ابو زيد ما غزيت ) فالسيسي هو نسخة جديدة من مبارك والسادات لكن النسخه الاسخف والاكثر سطحية .
الطريقة التي استخدمت لتحريك الشباب المصري والتي جعلته ينقلب على نفس المفاهيم التي ثار من اجلها في ثورتة الاولى ضد مبارك والعودة الى المطالبة بها في اختيار السيسي النسخة الاسواء من مبارك . هي صورة لما يقوم به الاعلام المجتمعي ( الفيس بك والتويتر وغيرها من برامج السوشل ميديا ) في تحرك البسطاء وانصاف المثقفين والحاملي الشهادات الجامعيين الفارغين من المحتوى الفكري . وهي ايضا الطريقة نفسها التي تستخدم في تسخيف وتهميش الاراء الرصينه او اصحاب العقول الواعيه المدركه لحقيقة الحال.
نفس هذا الاسلوب استخدم في الشارع العراقي منذ عام 2003 الى اليوم ومازال يستخدم .
بداء في طريقة تعامل الاعلام العربي مع الموضوع العراقي وتحويله الى صراع طائفي ومحاوله اظهار العراق كبلد ممزق غير قابل للحياة . مستخدمين شخصيات تافهه من الداخل العراقي وتقديمها على انها المحرك الحقيقي والمدرك الحقيقي لواقع الحال . مضاف الى هذا كم هائل من الفديوات والصور الشاذة المفبركة مدعومة بتعليقات من محللين سياسية تافهين مؤدلجين يقدمون صورة لما يريده صاحب المحطة الاخبارية او ما تريده المؤسسة الراعية لها .
وما اسهم في زياده السوء ان الاحزاب العراقية استخدمت نفس الاسلوب في تسقيط بعضها البعض وفي تهديم بقيا الثقة الشعبية في الاشخاص العاملين في الساحة .
والحملات التي تقودها جيوش الكترونية ممنهجة ضد هذا السياسي او ذاك . او ضد الحزب الفلاني او الحركة الفلانية .
وابرز مثال على هذه الحملات تلك التي وجهت ضد المرحوم الدكتور احمد الجلبي . او ضد المرحوم السيد عبد العزيز الحكيم وغيرهم من الشخصيات العامله بالساحة العراقية وهنا احب ان اشير الى ان ذكر هذه الاسماء ليس من باب المدح لهم مطلقا بل هم مثال على ما جرى ويجري في الساحه العراقية اليوم .
ثم تمدد المشروع ليشمل المثقفين واصحاب الراي والخبراء في مجالات مختلفة وكيف التعامل مع اطروحاتهم وتهميشها وتسقيطها وفي حال ان اطروحاتهم وجدت لها متلقي يبداء البحث عن تفهات واكاذيب وفضائح تلصق بهم لتشويه سمعتهم والحط منهم لابعاد الناس عنهم
من لم يمسك لسانه سيجد الف سيف يحاول قطعه ( خلي بالك مم لغاليغك ) .
فابتعد المثقفون عن الساحة ( فالارهاب تعدى الجانب التسقيطي حتى وصل الى المس بالعرض والشرف وان لم ينفع فالاقصاء الجسدي موجود )
في نفس الوقت شرعت الساحه لشخصيات تافهه واصبحوا مدار بحث الشباب من امثال نزار الفارس والاء حسين وجواد الشكرجي واسماء كثيرة اخرى البعض منهم اصبح خط احمر ومحاوله انتقادهم تعني الموت او الاقصاء
ان ما يجري اليوم في الشارع العراقي هو عملية طمس وقتل لكل مرتكز فكري حقيقي واشاعه لفكر التسطيح والعشوائية والتفاهه .
بعد ان كان العراق في يوم من الايام مركز الشعر العربي ومركز الثقافة العربية اصبح اليوم يقوده مثقفون توافه ( ولاية بطيخ نموذجا )
ـــــــــــ

عن الكاتب

محمد وناس

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.