مقالات

عودة التصعيد بشكل جديد


حافظ آل بشارة ||

اصبح مؤكدا ان اميركا وعملاءها في المنطقة يراهنون على ابقاء العراق في حالة اضطراب وقلق لا يهدأ ، وعقب فصول التصعيد على الارض هناك التصعيد الاعلامي المشحون بالاكاذيب ، وفي ظل التصعيدين الامني والاعلامي تتجدد الجبهات وتتناثر التصريحات وتتوالد الازمات التي توفر بيئة لمزيد من الاضطراب الاجتماعي .
خلال الساعات الماضية يشعر المراقب ان هناك من يتابع بدقة اي بادرة للاستقرار في العراق فيعمد الى تخريبها والعودة الى اجواء التصعيد ، ومع ان الشعب منشغل بمحنته الاقتصادية التي اعقبت رفع سعر صرف الدولار ، تلك اللعبة الغامضة التي يستوي فيها الساسة بين الرافض والموافق على تلك الاجراءات الخطيرة التي ساهمت في رفع مؤشرات الفقر والفاقة في البلاد ، ومع انشغال الفقراء بهذه الازمة يأتي التصعيد الامني على الارض عقب تصريحات ظافر العاني في اجتماع عربي والتي يعود فيها الى التحريض الطائفي ، خطوة الى الوراء تذكرنا بأجواء الحرب الطائفية في السنوات القليلة الماضية ، ثم ردود شيعية خافتة على ظافر العاني ودعوة لاخراجه من مجلس النواب بعد الغاء استثناءه من الاجتثاث ، تليها ضربات تستهدف الارتال اللوجستية الامريكية ، ثم ضربات تستهدف قاعدة امريكية قرب مطار اربيل ، ثم تفجير في الحبيبية ببغداد يستهدف المدنيين ، هو الاول من نوعه بعد سنوات من توقف الهجمات على المدنيين ، وهجوم بصاروخ ينطلق من مواقع البيشمركة على اللواء 30 من الحشد الشعبي ، هذه الاحداث رغم تباعد مواقعها جغرافيا الا انها مترابطة سياسيا . وعادة تلقي الاحداث بضلها على الاعلام وترافق عاصفة الانفجارات عاصفة اعلامية حافلة بالشحن والتصعيد وخلط الاوراق . معلوم ان كل فريق في السلطة في هذا البلد يبني نفوذه على معادلات مختلفة ، وبقدر ما يبدو اصحاب السلطة من كل المكونات اصدقاء يتحولون فجأة الى متخاصمين الداء ، وتبدأ مفترقات الطرق بين ابناء الوطن الواحد واضحة وحادة ، فيشعر كل فريق بأن مستقبله ليس مع ابناء بلده بل مع حاضنته الخارجية ، معركة القناعات والافكار المتنافرة لا تتوقف ، وكل حدث على الارض يرافقه تراشق اعلامي يوغر الصدور ، العاني ومن شاكله اصوات بعثية تنطلق من داخل البرلمان العجيب لتمثل اصداء الموجة الداعشية ، والكرد صوت آخر يعيد التلويح بالانفصال كلما اعاق الشركاء طلباته ، والشيعة فريقان او اكثر اصبح انشطارهم واضحا ويزداد وضوحا مع كل ازمة .
ليس من حق اميركا ان تبحث عن الأمان وهي قوة محتلة ، وحوارها الستراتيجي المتكرر مع العراق الذي ينتهي عادة ببيانات انشائية لا يمكن ان يضع نهاية للازمات ، في هذا البلد هناك مواطنون لا يرضون بوجود الاحتلال ، وعندما لمسوا ان الحكومة لا تعمل بجد لاخراج القوات الاجنبية كما قرر مجلس النواب فانهم يبادرون الى ممارسة ما يرونه حقا طبيعيا ودستوريا بضرب قوات الاحتلال او ازعاجها ، وقد لا يتمكن احد من منعهم ، صحيح هناك خطوات اقتصادية لتجويع الناس وشغلهم بالفقر والفاقة لكنهم مع تصاعد معدلات الفقر تتصاعد لديهم روح المقاومة ، هذه سنن اجتماعية تسير عكس السنن التي تحكم الاحزاب وقوى السلطة ، تلك القوى تنحني بالضغط عليها ، اما الشعب فيزداد قوة وعنادا ومقاومة بالتجويع ، هذه بديهيات يعرفها الجميع ، يجب ان يستمر التناقض لأجل مزيد من الاضطراب الذي تريده واشنطن ، ويريده اتباعها في المنطقة الذين لا يجدون دورا لهم الا في دائرة الأزمات ، ولكن منطق المصالح عند البعض يتكئ دائما على المغالطات ، فهل يستمر هذا التناقض والى متى ؟

عن الكاتب

حافظ آل بشارة

كاتب عراقي مخضرم وباحث بالشأن السياسي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.