اسلامية مقالات

ثقافة من القران الكريم/٦


🖋️🖋️محمد شرف الدين ||

مكونات البراءة
قال تعالى
” يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ ….”
تؤكد هذه الآية المباركة مبدأ البراءة من أعداء الله وأعداء المسلمين وقد عبرت الآية بجملة ” عدوي وعدوكم” التي ترسخ أن ميزان التبرير هو التوحيد الإلهي من الجهة العملية ، فيكون المحارب لأحكام الحق تبارك وتعالى عدواً للمسلمين لا سيما بعد ملاحظة ما يفعله العدو تجاه المسلمين من قبيل :
– شدة العداوة، لقوله تعالى ” لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ….”
– الغفلة والهجوم ،لقوله تعالى ” وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً ….”
فمن هنا ينبغي البحث في مكونات عملية البراءة – بعدما ذكرنا مستويات البراءة وحدودها وآثارها-
وهذه المكونات نجدها في نصوص زيارة الأئمة عليهم السلام ،فإن الزائر يقرأ مكونات البراءة ويتمعن بها فيجد نفسه متفاعلا مع تلك المكونات كالتالي :
المكون الأول: اللعن.
الذي معناه الدعاء للعلي القدير والطلب منه بأن يطرد أعدائه واعدائنا من ساحة رحمته الواسعة .
حيث ورد اللعن في زيارة عاشوراء كمحور أساسي مؤكد عليه على لسان الإمام الباقر عليه السلام ،حيث يقول
” فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ الله فِيها، وَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ الله المُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ وَأَوْلِيائِهِمْ.” إلى أن يقول
” اللّهُمَّ العَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآخِرَ تابِعٍ لَهُ عَلى ذلِكَ….”
المكون الثاني : المقاطعة والمفاصلة.
وهذا المكون الذي هو إشارة إلى البراءة النظرية حسب تعبير الآية
” قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ” والتي تذكر موقف براءة النبي ابراهيم عليه السلام وقومه من الناس المعاصرين لهم حيث قالوا ” كفرنا بكم ” وكذلك نجده في زيارة عاشوراء ،حيث يقول الإمام عليه السلام
“اللّهُمَّ إِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ وَابْنُ آكِلَةِ الاَكْبادِ اللَّعِينُ ابْنُ اللَّعِينِ عَلى لِسانِكَ وَلِسانِ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ…..”
هذا فكر وثقافة ونظر اؤلئك اليوم ومن تبعهم ،
أما فكر اتباع الأئمة عليهم السلام ” اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي مَوْقِفِي هذا وَأَيامِ حَياتِي بِالبَرائَةِ مِنْهُمْ وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَبِالمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيهِ وَعلَيْهِمُ، السَّلامُ .”
المكون الثالث : المحاربة والقتال .
هذا المكون الذي يؤكد على أن بعض ظروف أو أحوال البراءة من العدو تتطلب قتال ودماء ،حيث يذكر الإمام الباقر عليه السلام في زيارته
” إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِيُّ لِمَنْ وَالاكُمْ وَعَدُوٌ لِمَنْ عاداكُمْ….” وهنا استعمل المصدر -حرب – لدلالة على المبالغة في المحاربة والقتال والعداء لإعطاء الحق تبارك وتعالى. وفيه – استعمال المصدر – كذلك إشارة إلى الاستعداد الدائم والمستمر لمحاربة أعداء الباري .
جعلنا الله وإياكم جميعا من أنصار دينه

عن الكاتب

محمد شرف الدين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.