مقالات

نوافذ إسرائيلية في العراق..!


أحمد عبد السادة ||

بتاريخ 13 تموز 2019 نشرت الإسرائيلية الصهيونية “تسيونيت فتّال كوبرفاسر” في صفحتها بموقع “الفيس بوك” مقطعاً فيديوياً جمعها بشخص عراقي يُدعى “غيث التميمي” في مطعم “المسكوف العراقي” في العاصمة البريطانية لندن، وأرفقت مع الفيديو منشوراً شكرت فيه التميمي وتمنت أن تأكل السمك معه يوماً ما في شارع “أبو نؤاس” ببغداد!!
لم يكن كلام “تسيونيت” عن بغداد وشارع “أبو نؤاس” والسمك “المسكوف” عفوياً وعابراً، بل كان هو إطار النافذة الكبرى التي يريد التطبيع أن يتسلل من خلالها للعراق، خاصةً أن تسيونيت (اسم “تسيونيت” باللغة العبرية يعني كلمة “صهيونية”!!) تدعي بأنها يهودية من أصل عراقي، رغم أنها لا تتكلم اللهجة العراقية بل لا تتكلم العربية إلاّ بشكل ضعيف، وتدعي أيضاً بأن أباها يحب العراق رغم أنه أطلق اسم “صهيونية” على إبنته!!، ومن باب هذا الإدعاء اخترقت “تسيونيت” جزءاً من الوسط الثقافي العراقي وعقدت صداقات في “الفيس بوك” مع أدباء وكتاب عراقيين.
“تسيونيت” أو “صهيونية”، لمن لا يعرفها، هي زوجة “يوسي كوبرفاسر”، وهو ضابط إسرائيلي متقاعد، وكان يشغل سابقاً منصب رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وهو الآن – بعد إحالته على التقاعد – يعمل باحثاً في مركز بحوث إسرائيلي اسمه مركز جيروسليم للعلاقات العامة (Jerusalem Center for Public Affairs) الذي يرأسه السياسي الإسرائيلي دور كولد.
وهي فضلاً عن اقترانها بالرئيس السابق لقسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.. ترتبط “تسيونيت” بعلاقات وصداقات عميقة مع شخصيات استخبارية ومخابراتية إسرائيلية بارزة مثل “اليعازر تسفرير” رئيس شعبة الموساد الخاصة بكردستان وإيران ولبنان سابقاً، وهي تلتقي بهم في جلسات خاصة كما تبين بعض الصور المنشورة، الأمر الذي يؤكد انخراطها بالعمل ضمن شبكات التجسس والاختراق والتجنيد والتطبيع التابعة للموساد الإسرائيلي.
هناك قصة أخرى تشبه قصة “تسيونيت” وهي قصة “ليندا منوحين” الصهيونية الإسرائيلية التي تعمل مستشارة في وزارة الخارجية الإسرائيلية وتتكلم اللهجة العراقية بطلاقة وتدعي بأنها من أصل عراقي وبأن اسمها الحقيقي هو ليندا يعقوب عبد العزيز!!
ليندا هذه – حسب توصيف وزارة الخارجية الإسرائيلية في صفحتها الرسمية – هي “مستشارة عالية في فريق الدبلوماسية الرقمية باللغة العربية في الخارجية الإسرائيلية”، وهي التي أسست الصفحة الفيسبوكية “إسرائيل باللهجة العراقية” بتاريخ 6 أيار 2018 وتديرها حالياً كجزء من مشروع استدراج العراقيين للتطبيع مع إسرائيل.
تم تكليف “ليندا منوحين” بمسؤولية إدارة ملف التطبيع الإسرائيلي الخاص بالعراقيين في الخارج والداخل أيضاً، عبر وسائل التواصل الاجتماعي – وخاصةً الفيس بوك -، وذلك من خلال التركيز على عناوين خادعة كالأكلات العراقية والأغاني العراقية والمشتركات التاريخية والبرامج السياحية والعزف على وتر الحنين اليهودي لأزقة بغداد القديمة، من أجل استقطاب واستدراج “بعض” العراقيين شيئاً فشيئاً إلى فخاخ التطبيع، وقد تمكنت منوحين فعلاً من اجتذاب بعض العراقيين وعقد علاقات وصداقات واتصالات معهم!!
بتاريخ 23 تموز 2019 نشرت “ليندا منوحين” في صفحتها الشخصية صورة لها برفقة وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك “يسرائيل كاتس” وهما يشيران إلى خارطة العراق!!
وبتاريخ 28 آب 2019، وفي صفحة أخرى تديرها اسمها “ظل في بغداد”، ظهرت “ليندا منوحين” في فيديو تدعو فيه العراقيين المقيمين خارج العراق إلى زيارة إسرائيل ضمن رحلات سياحية تنظمها هي وتشرف عليها!!
قصتا “تسيونيت” و”ليندا منوحين” تبينان لنا بأن قضية حنين بعض اليهود العراقيين للعراق هي ذريعة تم توظيفها مخابراتياً من قبل الموساد لتسهيل الاختراق الإسرائيلي للمجتمع العراقي، ولتهيئة الأرضية لاستقطاب وربما تجنيد بعض العراقيين كغيث التميمي مثلاً.
بالإضافة لنافذة الحنين اليهودي للعراق تم فتح نوافذ جديدة مؤخراً لمحاولة تمرير مشروع التطبيع بشكل خفي ومناور، باستثناء نافذة إقليم كردستان العراق التي تم فتحها منذ سنوات طويلة للتطبيع العلني مع الكيان الإسرائيلي، وخطورة هذه النوافذ تكمن في انفتاح السلطة الحالية في العراق على الدول المطبعة مع إسرائيل حصراً كالإمارات والسعودية ومصر والأردن (ومثال على ذلك القمة الثلاثية بين العراق ومصر والأردن تحت مسمى “المشرق الجديد” وفتح باب الاستثمار أمام السعودية والإمارات)، وبالمقابل تقوم تلك السلطة بمحاولات لاستهداف وإضعاف قوة الحشد الشعبي وفصائل المقـ.ــ١ومة الشيعية التي تعتبر السد المنيع أمام أي محاولة تطبيعية في العراق، كما تقوم بممارسة سياسة غلق الأبواب بوجه الدول والقوى التي تمثل محور المقـ.ــ١ومة كسوريا التي تم تجاهل الأمن القومي المشترك بيننا وبينها، وكلبنان الذي تم إلغاء زيارة رئيس حكومته للعراق بضغط أمريكي سعودي، وكإيران التي يتم التهجم عليها بشكل منظم من قبل مستشاري الكاظمي في قنوات السعودية والإمارات الإعلامية!!، وكاليمن الذي يتم تأييد المعتدين عليه وقتـ.ــلة شعبه (رفع صور حكام الإمارات في بغداد كمثال)، الأمر الذي يؤكد بأن هناك مساراً مراوغاً رسمته الإدارة الأمريكية لدور السلطة العراقية الحالية في صفقة القرن!!

عن الكاتب

أحمد عبد السادة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.