مقالات

عروج العزيز …


ناعم علي الشغانبي ||

في كل عام ، وفي شهر رمضان المبارك ، وفي اليوم الخامس منه ، تتجدد الذكرى الاليمة لرحيل عالم مجاهد نذر نفسه لدينه وقضيته ، حتى احترق الماً .. من شدة ما يعتصر قلبه وهو يحمل هموم بلده المغتصب من قبل الزمرة الصدامية .
السيد عبد العزيز الحكيم رض :
النجل الاصغر لزعيم الطائفة الامام محسن الحكيم رض ، حمل السيد عبد العزيز الحكيم رض هموم بلاده مند نعومة اظفاره ، انتمنى للعمل الجهادي بعد ان اصدر السيد الشهيد محمد باقر الصدر رض فتواه ، بضرورة الوقوف بوجه الطغمة البعثية الفاسدة .
وكان رحمه الله … من الثقاة لدى الامام الشهيد الصدر رض وكان يعتمد عليه في كثير من الامور بالاخص في العمل التنظيمي والجهادي .
وكان رض قد درس العلوم الحوزوية حتى وصل الى مرحلة البحث الخارج ، ورغم انشغاله بالعمل الاجتماعي والدراسة قام بتأليف كتاب (( معجم اصطلاحات الفقه)) وأمضى في هذا المشروع سنة كاملة، وشجعه على ذلك استاذه الامام الشهيد الصدر(قده)، ولكنه توقف عنه بعد ذلك بسبب الظروف الحرية التي مر بها الشهيد الصدر (قده) والعمل الاسلامي بشكل عام، وما صاحب ذلك من حدوث انتفاضة رجب عام 1979 وبهذا يكون السيد عبدالعزيز الحكيم قد دخل مرحلة جديدة من العمل الاجتماعي والسياسي لمواجهة الظروف المستجدة.
هاجر مع اخيه السيد الشهيد محمد باقر الحكيم رض الى الجمهورية الاسلامية الايرانية وبعد ان تم تم تشكيل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق نال السيد الحكيم العضوية فيه .
وكان رض من المؤسسين لحركة جماعة العلماء المجاهدين في العراق .
كان السيد عبد العزيز الحكيم رض مهتماً جداً بالقضية العراقية وهموم ابناء الشعب العراقي فقام بتأسيس (( المركز الوثائقي لحقوق الانسان في العراق )) والذي يعنى بتوثيق جرائم النظام المباد تجاه الشعب العراقي وايصالها الى المجتمع الدولي ..
السيد عبد العزيز الحكيم رض كان يحمل هموم ابناء الشعب الراقي دون تمييز بينهم .
رافقته ذات مرة في المهجر وهو يتفقد مخيمات المهاجرين العراقيين في الجنوب برفقة اخيه شهيد المحراب رض وعدد اخر من القيادات ، لم الاحظ منه سوى الهدوء والسكينة ودائم التفكير ، كنا نجلس على مائدة الطعام وكان الجميع يتناول اطراف الحديث وأحياناً النكتة من هذا وذاك للتخفيف من متاعب السفر والحركة . لكن تراه غارقاً في تفكير عميق . !!!
استمر هذا الرجل المخلص على نفس النهج حتى سقوط النظام الصدامي ، وبعد العودة الى ارض الوطن واستشهاد اخيه السيد محمد باقر الحكيم رض في عملية ارهابية غادرة بجوار جده امير المؤمنين ع .. ناخت رحال المسؤولية على سماحة السيد عبد العزيز رض بعد ان انتخب بالاجماع من قبل شورى المجلس الاعلى انذاك .
فكان مقره مزاراً لكافة المسؤولين من الداخل والخارج وكان قطب الرحى في ميدان السياسة والعمل ، لا يكل ولا يمل ، مطالباً بحقوق كافة ابناء الشعب العراقي على حدً سواء .
وكان مطالباً بشدة في كافة المحافل وبالاخص في المحافل الدولية بضرورة تقنين تواجد القوات الاجنبية ، مبيناً ان العراقيين قادرين على ادارة انفسهم .
ولكن شدة وحدة التفكير ، وحمل الهموم ، أثمر ان يبتلى سماحته بمرض عضال ، أنهك جسده المتعب ، حيث لم يمهله طويلاً . حتى لبى نداء ربه صابراً محتسباً . لروحه الرحمة والمغفرة .
وختاماً …
السلام عليك سيدي يا عزيز العراق يا ابا المجاهدين
يوم ولدت ويوم لبيت نداء ربك ويوم تبعث مع الصالحين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن الكاتب

ناعم علي الشغانبي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.