مقالات

تحالف الفتح أمام الاختبار الاصعب


حافظ آل بشارة ||

يقف تحالف الفتح وجها لوجه امام الاستحقاق الانتخابي او امام التحضير لخوض الانتخابات كما يفعل الآخرون ، هذا التحالف لديه كثير من الاعداء في الداخل والخارج على خلفية تلك الرمزية التي يمتلكها باعتباره يمثل قوى المقاومة والتحرير ، وباعتباره يتبنى مواقف ثابتة تجاه النفوذ الامريكي واذرعه الاقليمية، ويعد عرابا لقرار اخراج القوات الامريكية من العراق ، ولدى الفتح مواقفه تجاه الحكومة وقراراتها واخطاءها ، لذا من المتوقع ان يكون مستهدفا في فترة التحضير للانتخابات وخلالها ومن بعدها عبر ماكنة الحرب الناعمة ، ولكن وللتذكير فقط نؤكد ان اي عداء من الداخل والخارج لا يمكن ان يكون مؤثرا في مسار تحالف الفتح بقدر الاثر الخطير الذي تجلبه الخلافات الداخلية بين اعضاء التحالف نفسه ، هذه الخلافات ليست مجرد حدث متوقع او مفترض بل هي امر مؤسف قد حدث بالفعل ولحسن الحظ تم تطويقه وتجاوزه بجهود الخيرين ، كان الخلاف يدور حول كيفية تقسيم الدوائر الانتخابية بين اعضاء تحالف الفتح الاربعة او اكثر وسبب الخلاف الرئيسي من الناحية الفنية هو كونه تحالفا بين مجموعة قوى فالتحالفات تحصل فيها مثل هذه الخلافات ، ولكن لماذا يكون تحالف الفتح الذي يرمز الى المقاومة بتكوينه القيمي والاخلاقي يشبه بقية التحالفات في خلافاته ؟! هذه الحقيقة تستحق وقفة مراجعة ذاتية صريحة من جميع اطراف تحالف الفتح ، ومهما كانت نتائج تلك المراجعة سوف يكون تحالف الفتح مطالبا بتقديم صيغة شراكة بين اعضاءه اقوى من عملية التحالف التي يبقى فيها كل عضو يواجه مصيره لوحده في المناطق الانتخابية ، ويقع مرشحوه تحت رحمة الوضع الاجتماعي والسياسي في المناطق ، فتكون خسارة الاطراف المتفرقة بمجموعها خسارة للتحالف كله ، لذا يصبح الحل الوحيد لمواجهة هذا الوضع هو التقدم خطوة والاندماج في كيان حزبي واحد لكي تكتسب كل اطراف الفتح قوة اضافية .
هذه الرؤية كانت موجودة في ذهن قيادة الفتح منذ وقت مبكر ، وكانت تدعو الى الاندماج ووضع نظام داخلي واطار تنظيمي موحد وشورى قيادية قراراتها ملزمة ، وليس هذا التدبير معد لخوض الانتخابات فقط بل من اجل اداء الدور السياسي الوطني وممارسة المسؤولية بكل ما تتطلبه من مواقف واداء شجاع وثوابت لا تتغير ، ولا شك ان خوض الانتخابات بتنظيم موحد وجعل المرشحين يحملون اسم الفتح لوحده فهذا الاجراء يضاعف قوة الفتح ويلغي كثيرا من نقاط الضعف التي لدى الاطراف .
عملية الاندماج صعبة نسبيا لأن العضو القوي يتوقع خطأ انه سيخسر جزء من قوته لصالح عضو اضعف ، والعضو الضعيف يتوقع ان يقف تحت مظلة الاقوياء ، والحقيقة ان ما يخص اكتساب القوة هو التصور الاصح ، ولا يوجد خاسر ورابح في هذا الاندماج لو حصل بل ان الجميع رابحون .
هل سيجمع اعضاء تحالف الفتح على تقديم مصلحة شعبهم وقواعدهم على كل شيء ويعلنون الاندماج ؟ هل يعلمون انهم بهذا الاندماج سيشكلون جبهة قوية قادرة على التأثير في القرار الوطني المستقبلي تشريعا وتنفيذا ؟ وقادرة ايضا على تقديم دعم سياسي اقوى للحشد الشعبي والمقاومة في المستقبل ؟ هل يعلمون انهم يقدمون مثالا رائعا في تطوير العمل السياسي عبر كيان كبير متفاهم في بلد يشكو من وجود مئات الاحزاب ؟

عن الكاتب

حافظ آل بشارة

كاتب عراقي مخضرم وباحث بالشأن السياسي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.