ثقافية مقالات

الصلاة الموحدة..!


ضياء ابو معارج الدراجي ||

قبل يومين دخلت عامي الخمسين في الحياة الدنيوية واليوم تذكرت يوم بلغت الثامنة عشر من العمر وحصلت على اول اجازة سوق لي كان ابي رحمة الله يسعى الى ان اكون سائقه الشخصي بعد ان اطمئن على وضع اخي الاكبر رحمة في كلية الهندسة العسكرية وحصل على امنيته بان يكون ابا لضابط في الجيش العراقي ولم يهمه مستقبل باقي اولاده الاصغر سنا وخصوصا انا الابن الثاني العاقا المتمرد كثير المشاكل رغم نبوغي في الدراسة وذكائي وسرعة بديهي.
كنت دائما ارافقه في كل مشاويره العشائرية واعماله وتوصيلاته ومشتراياته ومشاوير زوجاته الثلاث واولادهن العلاجية والعائلية والتسوق ومنهن امي طبعا.
نعم لقد كان ابي متزوج بثلاث نساء عند بلوغي سن الثامنة عشر احداهن كانت معلمة في مدرستنا الابتدائية لمادة اللغة الانكليزية و التربية الاسلامية وهي من انفسنا السنة بينما ابي وباقي زوجاته واخوتي وانا كنا من شيعة اهل البيت عليهم .
كن ابي يقضي معظم وقته في بيت امنا السنية كونها لم تنجب اولاد وثقافتها وترتيبها تختلف تماما عن ثقافة امهاتنا الشيعيات وترتيبهن فهي كانت من تربية منطقة الاعظمية ذات الاتكيت والاثاث الفاخر والطعام المتنوع اللذيذ بينما امهاتنا من تربية هور ميسان والصرايف والطعام الجنوبي والاثاث الشعبي المعروف لدى اغلب الطبقات الشعبية من جنوب العراق.
لذلك كان ابي رحمة الله يستقبل الضيوف في بيت امنا السنية وانا من يقوم بدور الخدمة عليهم .
في احد الايام زارنا العلامة الشيخ الرضوي رحمة الله امام جامع الرضوي ،الرجل كان مكفوف البصر فطن ذكي حلو اللسان سريع البديهية كثير المقالب المضحكة والفكاهية فاستضافه ابي عند امنا السنية .
وعند دخولنا سلم عليها ورحبت به لكن المفاجئة كانت عند حلول وقت اذان الظهر قبل وجبة الغداء نهض الشيخ و اذن للصلاة داخل غرفة الاستقبال فلم يذكر الشهادة الثالثة ولا خير العمل وعندما صلى وضع يديه الواحدة فوق الاخرى فلما انتهى من الصلاة وجلس قاله له والدي (انهجم بيتك شو عفت علي وجتفت) فرد عليه قالا (هاي هيج الصدك راح اصليها بالجامع بس انت انتظر وشوف ام جاهلك شراح اسوي )
فعلا خلال عشر دقائق احضرت امنا السنية قطع قماش هدية لزوجة الشيخ و مجموعة من العطور مع مبلغ مالي و معونات غذائية من طحين وعدس وسكر وزيت .
فلتفت الشيخ الى ابي وقال
“شفت لو مصلي صلاتنا هنا جان انحرمت من كل هاي النعمة”
ثم ضحك وضحكنا.
محور حكايتنا عن الصلاة الجماعية الموحدة التي تدعو بها كل الاطراف وتقيمها هنا او هناك منهم لا يصليها لله وانما للحصول على منافع شخصية وضحك على الذقون وصلاته الحقيقية يصليها في بيته او مقره ان كان يصلي فعلا ويعرف الله.

عن الكاتب

ضياء ابو معارج الدراجي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.