مقالات

الحرب القادمة..


ماهر ضياء محيي الدين ||

شهد العالم خلال القرون المنصرمة حروبا عدة بلغت ضحاياه الملايين من القتلى والجرحى والمشردين ، ونتائجها الوخيمة مازالت قائمة ليومنا هذا ، لكن الحروب القادمة قد تكون اكثر دمارا في تاريخ البشرية منذ الازل .
تشهد الساحة الدولية في وقتنا الحاضر صراعات ونزاعات بين الكبار في مختلف الجوانب والنواحي ، وهذه الصراعات وصلت الى مراحل تنذر بالخاطر القادم ، بسبب ان نهج وسياسية الدول العظمى يسير في اتجاه الصدام او المواجهة المباشرة ، على الرغم من المحاولات لاحتواء الازمات المتصاعدة عن طريق التفاوض او الحوار المباشر وغير المباشر حيث تسعى دول عدة للتدخل لمنع حدوث الكارثة ، لكنها حلول وقتية للفترة لم تصمد طويل .
في سابق العهود في الحروب كانت موازين القوى غير متكافئ بمعنى بعض الدول مثل استطاعت الحصول على اسلحة متطورة استخدمتها في مجالي التهديد والمواجهة ، لكن اليوم مثلا اغلب الدول الكبرى تمتلك ترسانة عسكرية متطورة من حيث العدة والعدد تضاهي بها دول لم تسطيع الوصول الى هذا المستوى المتقدم ، بل فتح المجال امامها لكسر القيود والحواجز لا نتاج اسلحة فتاكة ، واصبح هذا الامر ديدن معظم الدول العظمى ، ولم يعد حكرا على احد ، فالباب مفتوح على مصرعيه لانتاج وتطوير كل يزيد من قوتها وعظمتها , لانهم رفعوا شعار الغاية تبرر الوسيلة في الوصول الى مبتغاهم ، على الرغم من وجود معاهدات واتفاقيات دولية تمنع امتلاك هكذا اسلحة ، لكننا نرى ان اصحاب هذه المعاهدات اول من انتهك هذه المعاهدات المعلنة , وماضون بقوة نحو توسيع نطاق قوتهم من اجل الوصول الى مبتغاهم .
بحسب دراسات عميقة وابحاث من مراكز بحثية متطورة استمرت لسنوات عدة ، وبحسب معطيات على الساحة الدولية تشير الى ان الحرب القادمة لم تكون في مكان واحد ، بل سنشهد نزاع محتدم في جبهات عدة ، والاخطر في القضية نوع الاسلحة التي ستستخدم ، وكما تقدم في اعلاه معظم الدول المتحاربة على الزعامة لديها من القوة من تدمر به مدينة بكاملها خلال اربع وعشرون ساعة ، وهذا الامر ليس من باب التهويل , بل الحقائق والوقائع تأكد هذا الامر ، بدليل ماذا فعلت امريكا في الحرب العالمية الثانية ؟ .
الاستراتيجية التي تتبعها في حربها القادمة اولا اضعف خصمها بالعقوبات الاقتصادية ، وغير من العقوبات الاخرى ، وكما يقولون بالحرب الباردة وهذه ما تفعل امريكا بروسيا من جهة والصين من جهة اخرى، ثم يلجون الى خيارات ووسائل اخرى وهي تفكيك النظام السياسي القادم من الداخل ، من حيث اثارة الفتن الطائفية مثلا ، والتشجيع على زرعة ثقافة تمزق النسيج المجتمعي ،ليكون احد خيارهم دعم الجماعات المتطرفة او الارهابية لتقتل ابناء وطنهم ، وتدمر المعالم الاثارية والتاريخية لبلدها ، والمستغرب في الموضوع يسوغون ما يقومون بها تحت مظلمة الديمقراطية او حقوق الانسان في محاربة انظمتهم الدكتاتورية المستبعدة ، وهذه ما شاهدناه في سوريا واليمين والعراق الحبيب .
قد لعبت الدبلوماسية في فترات في احتواء الازمات ، لكن اليوم الوضع مختلف تماما ، بسبب ان الكبار ماضون في نهجهم وسياساتهم التوسعية ، ولا يخشون الطرف الاخر الذي ينافسهم ، والسبب موازين القوى العالمية تغيرت ، وعلم القطب الواحد لم يعد موجود ، ولديهم من القوة والنفوذ والحلفاء ما يكفيهم لمواجهة اي عدو او خصم ، وبدليل ما حدث في سوريا مثلا قد تدخلت روسيا وقلبت الطاولة على الجماعات المسلحة ومن يقف ورائهم .
الحديث طويل عن الحرب القادمة ، وما تحمل من مفاجات واسرار ، وبحاجة الى ابحاث ودراسات ومقالات اخرى ، واهل الاختصاص هم ادرى بشعابها ، لكن المحزن في الموضوع بصورة عامة من سيدفع هذه الحرب القاسية ؟ انهم العرب من خيرة شبابهم واموالهم .

عن الكاتب

ماهر ضياء محيي الدين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.