ثقافية مقالات

المقاصدُ الضائعة..في الأغلاطِ الشائعة (38)

الكاتب محمد الجاسم


إعـداد : محمد الجاسم ||

” تَعَلَّموا العربيَّةَ.. وعَلِّمُوها النـاسَ” ـ حديثٌ شريف
تزخرُ لغتُنا العربيةُ المعاصرة بكمٍّ هائلٍ من كلماتٍ دخيلةٍ أو مغلوطةٍ أو محـرَّفةٍ . وبمرورِ الزمنِ والتداولِ اليوميِّ على الألسنِ وفي الكتب الرسمية والمخاطبات العامة ووسائل الإعلام والصِّحافة والرسائل الجامعية ومنجزات المبدعين الأدبية ويافطات أسماء الدوائر والمحالّ التجارية وعيادات الأطباء وغيرها، قد تسللت إلى لغتنا خلسة، حتى أصبحت من فرط تناقلها واستخدامها شائعةً ومقبولةً لدى القارئ والسامع ، ورسخت في الأذهان وانطلت على المتداولين إلا لذوي التخصص، فأمست المقاصدُ ضائعة ، في خضمِّ الأغلاطِ الشائعة.
لذلك أعددت لكم أحبتي ـ لمناسبة شهر رمضان المبارك من العام 1442ـ ثلاثين حلقة جديدة من سلسلة تصويباتٍ منتخبة، امتداداً لحلقات رمضان العام 1441، واستكمالاً لعمودي اللغوي الذي واظبت على تحريره زمناً في صحيفة (المصور العربي) التي أصدرَتْها جمعيةُ المصورين العراقيين في بغداد أواسطَ ونهايةَ التسعينات من القرن العشرين تحت عنوان (إضاءةٌ في التراث).
(38)
ـ أيهما أصوب (بدلاً عن)..أم..(بدلاً مِنْ) !؟
إستدلال بسيط قد يوصلنا الى جواب أيهما أصوب من الإثنين،(بدلاً عن)..أم..(بدلاً مِنْ) في ما ثبت في علم النحو، من عنوان (البدل ..والمُبْدَل منه )،ولم يَقُلْ النُحاة (المُبْدَل عنه).قال الشريف الرضي:
” ليس التبدّلُ فى الأهواءِ من خُلُقى … ولو تبدّلتُ منكمْ لم أجدْ بَدَلا ” ،
قال (تبدلتُ منكم) ولم يقل (تبدلت عنكم).
ـ التالي..والآتي
يخطئ الأستاذ حين يكتبُ في ورقة الإختبار: ” أجب السؤال التالي بنعم أو لا “. وهذا لحنٌ واضح ،لأن التالي تشير الى شيء بعيد عن المقصود في القول ( السؤال)،كقولنا : ” فاز محمدٌ بكأس الصدارة الأول في السباق،أما التالي فكان أحمد.”،والصواب أن يكتب في ورقة الإختبار:” أجبْ السؤال الآتي بنعم أو لا ” ، لأن (الآتي) مختصة بما سيظهر بعد القول،و(يأتي) بعده.
ـ همزةُ القَطْعِ،قَطَّعَتْ لي فؤادي..ومن الوَصْلِ همزةٌ نَمَتْ من سُهادي
من غرائب الأغلاط اللغوية الفادحة،تلك التي تعلو واجهات الجامعات أو الكليات في هذه الدولة العربية أو تلك،دون أن يلتفت إليها الأساتذة والمديرون والعمداء القائمون على تلك الصروح الأكاديمية الرفيعة. ففي جامعة سعودية تعلو الواجهة رقعة مكتوبة بخط كبير وبارز : ( كليّة الإقتصاد والعلوم الإدارية )،وقد رسموا همزة مكسورة تحت الألف في كلمة (الاقتصاد)،وهذا غلط فادح،لأن الهمزة هنا هي همزةُ وَصْلٍ ولايجوز إثباتُها بالرسم.
وفي العكس من ذلك،فقد رأيت ـ في السعودية أيضا ـ في واجهة معلم إسلامي كبير عبارة 🙁 مسجد الكليات الانسانية ) أن كلمة (الإنسانية) قد كتبت دون إثبات همزة القطع المكسورة. قال تعالى : ” وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ” النجم 39.

ورُبَّ قول ..أنفذُ مِنْ صَوْل..
ــــــــــ

عن الكاتب

محمد الجاسم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.