مقالات

“بدر” وإستحقاقات المرحلة


إياد الإمارة ||

لم تعد “بدر” تأسيساً مرحلياً فرضته ظروف المواجهة مع النظام البعثي التكفيري الإرهابي بعد ان خطت الخطوات الأولى بعد التأسيس مباشرة، تحولت بدر سريعاً إلى توجه فكري كان له حضور فاعل في حركة الأمة تحول شيئاً فشيئاً إلى مدرسة فتحت أبوابها لطلاب المعرفة “التطبيقية” ليتخرج منها الصفوة من المجاهدين العقائديين الذين أستطاعوا حفظ تراث الأمة ومواجهة أعدائها ببسالة في أكثر من ميدان، وهذه إشارة أولى،
الإشارة الثانية هي إن “بدر” ليست مجرد تشكيل عسكري إنحصرت وتنحصر مهامه بحمل السلاح فقط، إن البدريين الأوائل ومَن سار على دربهم ونهجهم لم يكونوا في بداية الأمر مقاتلين وإنما أُضطروا لذلك بسبب ظروف وطبيعة المواجهة مع الإرهاب البعثي الكافر، وكعادتهم تفوقوا في ذلك.
لذا دعونا نتوقف عند هاتين الإشارتين بقليل من البحث، وأنا أُلخصهما:
(بأن “بدر” ليست مدرسة عسكرية فقط)
خصوصاً بعد التحولات التي يشهدها العراق منذ العام (٢٠٠٣) وإلى يومنا هذا.
الذي عرفناه عن بدر منذ تاريخها الأول بأنها مركز مهم من مراكز الوعي والبصيرة والإرشاد والتوجيه والبناء الفكري السليم..
بدر تشع فكراً عقائدياً وسياسياً وثقافياً وإجتماعياً وحفلت بنشاطات رياضية وأخرى فنية عنيت بالبحث عن المواهب وصقلها وتطوريها وخصصت لذلك اللجان المدعومة بمختلف الإمكانات..
“بدر” التي إضطرتها ظروف المواجهة لحمل السلاح ومقارعة الكفر الإرهابي البعثي كانت تملاء خندق المواجهة بالوعي والبصيرة والسلاح وتُنشأ في كل خندق محراباً للعبادة والتوجيه والإرشاد، خنادق بدر كانت مشاعل نور يهتدي بها الناس من ظلمات القهر والإضطهاد والتنكيل والتضليل، وهذه حقيقة لمسناها بوضوح ونهلنا منها ما تزودنا به في طريق طويل قطعناه ببدر التي لم يقتصر وجودها على تنظيم إداري كان معني بالبدريين فقط على الطريقة التقليدية، بل كان وجود بدر متدفقاً في كل الأمة بغض النظر عن التنظيم الإداري أو الجهادي، نعم كانت بدر لكل العراقيين.
وعلينا في ذكرى تأسيس “بدر” أن نقف عند هذه الحقيقة بدقة عالية جداً..
علينا أن لا ننظر إلى “بدر” على أنها مجرد جزئية من حراك مرحلة في مسيرة بدر المستمرة، لأن في ذلك إجحاف كبير لبدر وللبدريين رسل الوعي والبصيرة والجهاد وخدمة الناس العامة.
انا اعتقد إن أعداء بدر وهم أعداء العراق يريدون لبدر أن تتأطر بهذه الجزئية المحدودة التي تُلغي ادوار بدر الأخرى سعياً منها لإلغاء وجود بدر الحالي والمستقبلي، وهذه نقطة مهمة جداً على البدريين الإلتفات لها لا سيما في هذه الظروف العصيبة التي نعيشها الآن.
هم يريدون لبدر أن تظهر للناس بصورة “العسكرتارية” المدججة بالسلاح، وإن كان هذا تاريخ حافل ومشرف للبدريين، لكن ذلك ليس كل صورة بدر!
والتسليم لهذا الأمر سوف:
١. يقلل من أهمية دور بدر في القضية العراقية سابقاً وحالياً ومستقبلاً..
٢. يحجم مساحة عمل بدر على قطاع واحد لا غير في الوقت الذي تملك فيه بدر القدرة على الاداء في قطاعات أخرى كثيرة.
٣. يمنع إنتشار بدر بين صفوف الأمة خصوصاً بين النشأ الجديد الذي يتطلع إلى البناء والتأسيس الذي لا يقتصر فقط على “العسكرة” المزمنة.
٤. قد يكون في يوم ما ذريعة لتفكيك بدر أو حلها داخل مؤسسة الدولة على إعتبار أن المهمة “العسكرتارية” هي مهمة الدولة فقط.
لذا فإن ذكرى بدر هي مناسبة مهمة جداً للقيام بالمهام التالية:
١. التذكير بأدوار بدر المختلفة والوقوف عندها وعرضها للجميع وخصوصاً أمام شبابنا المتطلع.
٢. الوقوف عند عطاء بدر وتضحيات البدريين في مختلف المجالات.
٣. عرض ما يؤكد عزيمة بدر وإصرارها على الإستمرار بالمسيرة.
وفي الختام أقول تحية لبدر منذ أن بزغت بعد فتوى الإمام الشهيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه، تحية لبدر التي لم تفتر عزيمة ابنائها وهم يتوثبون بالوعي والشجاعة في كافة الميادين، تحية لبدر وهي تواصل مشوارها بنفس الهمة والشجاعة والوعي والبصيرة.
ــــــــ

عن الكاتب

أياد الإمارة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.