مقالات

الفساد الثلاثي الابعاد !

الكاتب عمر ناصر


✒️عمر ناصر *||

اصبحت توجهات دول العالم النامية في مكافحة الفساد يأخذ لونا اخر لكونها خسرت مايقارب العشر ترليونات دولار خلال العشر سنين الماضية بسبب الجريمة والفساد والتهرب الضريبي وفي مقدمتها الصين اذ يعد الافراد من اهم العوامل التي تساعد في مكافحة هذه الافة عن طريق حث الحكومات لمواطنيها وتشجيعهم على ضرورة المحافظة على قوة اقتصاد الدولة وايصالهم لقناعة بأن اهم عوامل تدهور الاوضاع المعيشية يرجع الى ضعف تعاونهم في ايصال المعلومة للجهات المختصة.
استطيع وصف الفساد في العراق بأنه ثلاثي الابعاد 3D لكونه متوغل وداخل اوف سايد في السلطات الثلاث الذي لم يدع زاوية او شبر من جسد الدولة الا ودخل فيه كما يدخل الملوك الى قرية فيجعلوا سادة اهلها اذلاء ، ولم يبقى مفصل سيادي او خدمي الا واصبح للفساد له فيه موطئ قدم كأنه موظف ملاك دائم ، فهو لا ينمو ولا ينتشر اذا لم تتوفر له ظروف سياسية وبيئة خصبة وحاضن مناسب يمكنه من بسط نفوذه وسيطرته من اجل توغله كالسرطان الذي ينهش الجسد المعلول .
لن استثني مفصل من مفاصل الحياة العامة او اي مؤسسة حكومية من موضوع الفساد لكونه اصبح اليوم ظاهرة مخيفة خطرة وثقافة قد تكون سمة وعلامة فارقة في مواصفات شكل النظام السياسي في العراق بل اصبح ماركة مسجلة تشتهر بها العملية السياسية ابتداءاً من السلطة التنفيذية وانتهاءا بأصغر دائرة حكومية ناهيك عن موضوع الهدر اللامبرر في الثروات والميزانيات وتعدد مصادر القرار الذي يعد جزءا اساسياً من ضعف هيبة الدولة وتفكك وترهل هيكلية النظام المالي والاداري والاقتصادي .
‏والاغرب من ذلك الكيل بمكيالين اصبح واضحاً للعيان بل بالامكان القول هنالك تواطئ واهمال مسيس متعمد او غير متعمد لبعض القضايا الجوهرية خصوصاً تبجح احد النواب بأخذه الرشوة علناً امام وسائل الاعلام ولم يحرك القضاء ساكناً امام هكذا اعتراف صريح وامام الملئ يبين لنا ان السياسيين الفاسدين لهم اليد الطولى في تحريك بعض بيادق واحجار رقعة الشطرنج باتجاهات متعددة بينما في الجانب الاخر الحكم بالسجن عاما نافذا على صبي سرق مناديل ورقية وذلك يعطي علامات استفهام كبيرة ويؤكد كلامي اعلاه .
هنالك ثلاث عوامل رئيسية يمنعان لردع الفساد وتغلغله في مؤسسات الدولة الاول الاستخدام المفرط في رد فعل القانون تجاه جرائم الفساد على اعتباره المُنظم الاول والحد الفاصل في اليات التعامل بين الافراد وبين والمال العام، والعامل الاخر ايصال المجتمع الى اعلى درجات الشعور بالمسؤولية الوطنية والاخلاقية في واجباته الوطنية تجاه هذه القضية المحورية بالإضافة إلى القراءة الدقيقة لتاريخ المرشحين قبل تسنمهم المناصب العليا والتأكد فعليا من نزاهتهم بعيداً عن أهواء وميول المحاصصة من اجل رفع مستوى الثقة بين المواطن والمسؤول الى مستويات عالية خصوصاً فيما يتعلق باحتمالية تلقيه للرشاوي.
ما اود الوصول اليه اليوم ان الفساد اصبح عبارة عن شبكة منظمة قوية ومظلة جامعة للكثير من مقومات الاستدامة استطاعت احتواء جميع اشكال مصادر واسناد الدعم الفكري والسياسي والاعلامي ابتداءاً من بعض الفضائيات المؤدلجة وانتهاءاً بالمختصين بغسيل الاموال واصبح له تكتيك وإستراتيجية واوجه عديدة وامتدادات دولية واقليمية تشارك بقوة في عملية نخر البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لدينا في ظل خرق علني وواضح لهيبة السيادة الوطنية .
انتهى ..
/ *كاتب وباحث في الشأن السياسي🔎

خارج النص / اولى خطوات اجتثاث الفساد هو فلترة خط الخدمة والتاريخ الوظيفي للمرشحين قبل تسنمهم المناصب العليا !

عن الكاتب

عمر ناصر

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.