مقالات

الصحة وكارثة ابن الخطيب


قاسم الغراوي ||

الصحة والتعليم والعدل عناوين كبيرة لحقوق الإنسان في دولة الإنسان الديمقراطية وبغيابها ينتشر ثلاثة أعداء هي المرض والجهل والجريمة.
حينما تسعى الدولة لتوفير مستلزمات نجاح الرعاية الصحية للمجتمع وتسعى لحث أبنائها للتعليم ونقلهم من أجواء الأمية إلى التعليم والمعرفة ، وحينما تؤكد على العدل في المجتمع من خلال القضاء على الفساد والجريمة، هذه الدولة تحترم الإنسان.
الحادث الاليم الذي وقع في مستشفى ابن الخطيب حدث مؤلم وماساوي في ظل ظروف صعبة يعيشها المواطن تحت ظل جائحة كورونا والركود الاقتصادي والازمة المالية التي اثرث عليه
ماسات ان يلاحق الموت والحرق والذبح والانتحار والقتل بعمد وبدون عمد هذا الشعب الابي الكريم الذي عانى الويلات والحروب والدمار منذ نصف قرن من الزمان فما ان ينتهي من معانات الا ويدخل في ماسات وما ان ينتهي منها حتى يدخل في كارثة
الحادث هو نكسة تتحملها الجهات المسؤولة عن الواقع المتردي للصحة في كل الحكومات التي جاءت بعد الاحتلال بكل ما للكلمة من معنى ويجب ان لانترك مثل هذه الاحداث تمر مرور الكرام ونكتفي بالحزن وسنحاسب وسوف نقدم المقصرين للعدالة بل نحتاج وقفة حقيقية لعلاج مشاكل الشعب والحرص على تقديم الرعاية الصحية الكاملة وصيانة حياته ومعالجة الاخفاقات المتكررة المقصودة والغير المقصودة في الوزارات كافة ومعاقبة المتسببين بهذه الكارثة التي ادت الى زهق ارواح بريئة ترقد في المستشفى بحثا عن العلاج والامان من الامراض
ان الاهمال بمثل هذه الامور ليس مجرد خطأ، بل جريمة يجب ان يتحمل مسؤوليتها جميع المقصرين هذا اولا كما يجب متابعة البنى التحتية والطبية ومستلزماتها والخدمات الاخرى لكل المستشقيات المتهرئة التي تحتاج الى اعادة النظر فيها وفي بنيتها ونظامها ونوعية العلاقة التي تربط المواطن بالمؤسسات الصحية والتزام المواطن بالتعليمات والضوابط التي من شانها المحافظة على انسياب الخدمات بصورة صحيحة
كما يجب ان يتم تدقيق الاجراءات الامنية والوقائية لكل المستشفيات في العراق، وتشكيل فريق فني من كل الوزارات المعنية لضمان تدقيق اجراءات السلامة بجميع المستشفيات ومما يؤشر في غالبية المستشفيات هو فقدان اجراءات السلامة في حالات الطواريء كوجود ابواب خاصة ومنافذ للخروج اثناء الحرائق او اضائة بديلة ووجود مضخات ماء او انابيب جاهزة لمعالجة الحرائق وكذلك اسطوانات مكافحة الحرائق
والنقطة الاهم وبسببها حدث الحريق هو توزيع الاوكسجين للمرضى بطريقة مركزية وتهيئة اجواء وظروف صحيحة لخزنة بعيدا عن المؤثرات الجوية كما يجب ان يقوم المكلفين بمتابعة الاوكسجين وايصاله للمرضى وعدم السماح للمرافقين بدحرجة الاسطوانات والتحكم بها
اين جيش موظفين الصيانة؟ اين الفنيين ؟ اين الجهات الرقابية؟ اين امن المستشفيات والوزارات
الرحمة للشهداء التي زهقت ارواحهم نتيجة هذا الحادث الاليم ولاذنب لهم الا بفعل تقصير اوفاعل ونتمنى ان لا تقيد ضد مجهول

عن الكاتب

قاسم الغراوي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.