مقالات

كارثة مستشفى ابن الخطيب وجريمة حل مكاتب المفتشين العموميين


✍️✍️قيصر الهاشمي ||

لا شك ان عمل مكاتب المفتشين العموميين لا يخلو من القصور والتقصير فلقد كانت المنظومة تعاني من تدخلات وضغوط سياسية حزبية محاصصاتية ولاغراض أقتصادية بحتة لا غيرها وان كانت تحت مسميات وعنوانين براقة كما هو الحال في النظام السياسي القائم على اساس المحاصصة الطائفية والعرقية والقومية شكلاً ولكنه في الحقيقة لا يعكس سوى مصالح تشكيلات خاضعة لافراد وعوائل اقطاعية في الاغلب الاعم منه تجاوزت تعاليم السموات والارض بكل سخرية ووقاحة دون حياء حتى من المرآة العاكسة التي ينظر اليها الاغلب
وكذلك عانت المنظومة من وجود موظفين في مفاصل مكاتب المفتشين جاؤوا بواسطة احزاب او بضغط الوزير وكانوا معولاً هداماً للعمل الرقابي وهم قلة ولكن مؤثرون وايظا كان هنالك تواجد لمفتشين وموظفين بعدد محدود مأزومين فاقدي للبوصلة مهووسون بحب الشهرة والظهور او بالتقرب للاحزاب وان كان على حساب الامانة ومصلحة العراق كطموح شخصي اناني ولكنهم قلة جداً ومن جانب اخر عانت المنظومة من قصور خارج ارادتها بسبب ضعف قانونها (الامر 57) وعدم وجود ارادة تشريعية حقيقية لدعم هذا القانون وتطويره والاستفادة من التجربة وسلبياتها لتقويم العمل من خلال تشريع قانون اعمق واشمل وكذلك إعادة تقييم لشخوص المنظومة بصورة موضوعية حيادية بعيداً عن تصفية الحسابات وبيع الذمم وتخندق المصالح وابعاد الضعيف والفاشل والفاسد وقويم الاخرين حسب الاختصاص والخبرة التي يحملونها
الا ان كل ذلك لم يحصل لوجود ارادة لدى الكتل السياسة الا ما رحم ربي للتخلص من اي عائق او جهة لمجرد ابداء ملاحظات غير ملزمة للحفاظ على المال العام وتقييم اداء السلطة التنفيذية بمعنى رقابة السلطة على نفسها
ولقد كان احد المبررات التي سيقت لالغاء مكاتب المفتشين كما نتذكر جميعاً ان مكتب مفتش عام وزارة الصحة اصدر تقريرًا يخص احد المستشفيات قيد الاستلام النهائي يتضمن مخالفات في منظومة السلامة والامان وسقوط قتيلين من عمال نصب مصاعد ذلك المستشفى اثناء التشغيل التجريبي وكذلك عدم مطابقة بعض الاجزاء الكهربائية في صالات العمليات وغرف الطوارئ وغرف المرضى للشروط الفنية وبنود العقد مما يتطلب استيفاء هذه الملاحظات حفاظاً على السلامة العامة والمال العام وبدلاً من الالتزام بهذا التقرير واخذه بنظر الاعتبار تعالت الاصوات الاستحمارية الضالة والمضللة تتباكى على فقدان فرص افتتاح المستشفيات وايقاف عملها بسبب مكاتب المفتشين في حين ان السبب هو المخالفات في تنفيذ المستشفيات من قبل الشركات المنفذة المدعومة سياسيًا وقد توعدت تلك الشركات بالغاء المكاتب وتحشيد جهودها لذلك وهذا غير مخفي وعلى رؤوس الاشهاد وبدئت حملات مسعورة مع وصول بعض اصحاب المصالح الى قبة البرلمان ممن عليهم مذكرات القاء قبض حالياً يحول دون تنفيذها (الحصانة ) والمتابع يتذكر ما تعرض له اغلب المفتشين من حملات وهجمات وانا منهم بسبب ملفات ساخنة تبين دقة وصحة اجرائنا لاحقاً وبعد حصول الضرر منها على سبيل المثال ملفات الفساد والاعمال الوهمية في الطيران المدني والخطوط الجوية وساحات الخزن والارصفة في الموانئ وتزوير المناشئ في القطارات وباصات نقل المسافرين وتوزيع الاراضي والتلاعب في الايرادات والجباية وووووو ملفات تصل قيمتها الى قرابة مليار دولار في فترة وجيزة وبالوثائق وكذلك صدور احكام قضائية شجاعة من سلطتنا القضائية بحق المدانين ومازالت قضايا كثيرة قيد الحسم ان شاء الله وهنالك قضية ساكشفها خلال هذا الشهر ان شاء الله تتمثل بتضليل القضاء من خلال تقرير فني مدلس المعلومات لانقاذ فاسد مدان من حكم كاد ان يصدر بحقه واصبح بعد ذلك وزيراً في حكومة عادل عبد المهدي التي اقيلت بسبب احداث تشرين الخالدة
وبعد حادثة مستشفى ابن الخطيب وظهور تقارير رقابية تشخص الخلل وعدم متابعة معالجته بسبب الغاء مكاتب المفتشين التي كان احد اختصاصاتها وواجباتها متابعة تنفيذ تقارير ديوان الرقابة المالية هل تبين لكم حجم جريمة الغاء مكاتب المفتشين العموميين
علماً انني شعرت بمرارة وصعوبة العمل الرقابي وعدم الرغبة بالعودة اليه بعد ان زالت عني ضغوطه وسلبياته بسبب التقاطع المجبر عليه والمحتم مع جهات لديها مصالحها الفاسدة اهم واجل واسمى وافرض من الله عز وجل وكتبه ورسله وانبيائه واوليائه والمراجع العظام
( العراق ايشور وله حوبة ) يستمدها من الله وخصوصيته الروحية
ــــــــ

عن الكاتب

قيصر الهاشمي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.