مقالات

ماذا بعد فاجعة المستشفى؟!


حافظ آل بشارة ||

فاجعة مستشفى ابن الخطيب التي اسفرت عن وفاة 85 واصابة 120 من مرضى كورونا ومرافقيهم حسب الارقام الرسمية ، هذه الفاجعة احيلت الى لجنة مثل بقية الكوارث الماضية التي تشكل لجنة لكشفها ، ومعروف ان احالة الموضوع الى لجنة يعني تمييعها وتجاوزها والمراهنة على النسيان الشعبي ، لو ان هذه الحادثة المروعة جرت في اي بلد لكانت كافية لاقالة الحكومة واعتقال كل كبار المسؤولين الذين لهم علاقة بالكارثة ، او على اقل تقدير اقالة الوزير المختص ومساعديه ، لكن في العراق الامور تختلف تماما لأن المحاصصة تفرض على القوى السياسية نهجا خاصا في التعامل مع الكوارث والاحداث الكبيرة فالمعروف ان التقصيرات الخطيرة ناتجة عن الفساد والفشل والاهمال المتراكم ، عبر حكومات عديدة مضت ، لكن المحاصصة تفرض على كل حزب ان يحمي المسؤولين الفاسدين والفاشلين التابعين له ، لذلك تبقى المشاكل الكبيرة بلا علاج وتبقى الدماء والارواح بلا قيمة .
مجلس النواب ضمن مهمته الرقابية يفترض ان يتولى هذا الملف المأساوي ، لكن فشلت اول محاولة نيابية لبحث الفاجعة عندما حضر 100 نائب فقط ولم تعقد الجلسة ، وهنا هزم البرلمان اخلاقيا امام هذه الفاجعة المروعة .
يفترض ان يبحث حريق المستشفى من زاوية ثانية في التحقيق ، يجب ان يدرج ضمن سلسلة الحرائق التي تلتهم كل شيء في العراق ، حرائق تلتهم اسواق الجملة في الشورجة والمحافظات ، حرائق تلتهم المزارع والبيوت والدوائر ومقرات الوزارات ، واخيرا اكل الحريق مستشفى ابن الخطيب بمن فيه من بشر يقاسون الموت بسبب الوباء ، سيناريو الحرائق يبدو بوضوح انه امتداد للاعمال الارهابية ، فاضرام الحرائق اسهل على الارهابيين من التفجيرات واكثر ضررا ويمكن للارهاب وحواضنه وخلاياه النائمة ان يقوموا بهذه الجرائم لتدرج ضمن تطور ادوات المخطط الارهابي ، ولحد هذه اللحظة لا يستطيع المحققون اثبات ان جريمة احراق المستشفى لم تتم بفعل فاعل ، بل كل الادلة تشير وضمن سياق الحرائق العراقية ان حريق المستشفى يقع ضمن هذا السيناريو ، ويمكن ان ينفذ الارهابيون ما هو أسوأ ، اذن الارهاب والفساد والفشل والمحاصصة كلها تقف وراء هذه الكارثة ، واذا بقي الجميع يتجاهلون ما يجري فسوف يحرقون العراق كله ، عجز حكومي كامل وعجر نيابي كامل عن احتواء هذه الازمة وغيرها من الأزمات ، ولكن مهما بلغ الاهمال والتجاهل وقبول الظلم والعدوان لأجل توازنات المغانم التافهة فان عدالة الباري نافذة ومهيمنة على الكون ، وعندما لا يجد المستضعفون من ينصرهم ويحميهم فان الله هو الحامي والمنتقم وهو نعم المولى ونعم النصير .

عن الكاتب

حافظ آل بشارة

كاتب عراقي مخضرم وباحث بالشأن السياسي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.