مقالات

المقاصدُ الضائعة..في الأغلاطِ الشائعة(46)

الكاتب محمد الجاسم


إعـداد : محمد الجاسم

” تَعَلَّموا العربيَّةَ.. وعَلِّمُوها النـاسَ” ـ حديثٌ شريف
تزخرُ لغتُنا العربيةُ المعاصرة بكمٍّ هائلٍ من كلماتٍ دخيلةٍ أو مغلوطةٍ أو محـرَّفةٍ . وبمرورِ الزمنِ والتداولِ اليوميِّ على الألسنِ وفي الكتب الرسمية والمخاطبات العامة ووسائل الإعلام والصِّحافة والرسائل الجامعية ومنجزات المبدعين الأدبية ويافطات أسماء الدوائر والمحالّ التجارية وعيادات الأطباء وغيرها، قد تسللت إلى لغتنا خلسة، حتى أصبحت من فرط تناقلها واستخدامها شائعةً ومقبولةً لدى القارئ والسامع ، ورسخت في الأذهان وانطلت على المتداولين إلا لذوي التخصص، فأمست المقاصدُ ضائعة ، في خضمِّ الأغلاطِ الشائعة.
لذلك أعددت لكم أحبتي ـ لمناسبة شهر رمضان المبارك من العام 1442ـ ثلاثين حلقة جديدة من سلسلة تصويباتٍ منتخبة، امتداداً لحلقات رمضان العام 1441، واستكمالاً لعمودي اللغوي الذي واظبت على تحريره زمناً في صحيفة (المصور العربي) التي أصدرَتْها جمعيةُ المصورين العراقيين في بغداد أواسطَ ونهايةَ التسعينات من القرن العشرين تحت عنوان (إضاءةٌ في التراث).
(46)
ـ الأغلاط الشائعة في قصائد الشعراء كثيرة، وقد رصدت العديد منها في شعرالشاعر السوري نزار قباني رحمه الله، أحدها:
” يا امرَأةً ..
أَتركُ تَحتَ شَعرِها أَسئِلَتِي ..
وَ لَم تُجِب يَومًا على سُؤَال ..”
الإجابة ، في العربية، تكون (عن) السؤال.. وليست (عليه).
قال شاعر :
” وعنْ حالي فإنْ عَيَّتْ جواباً … فعَبْرَتُها تُجيبُ عنِ السؤالِ “
ويمكن إبقاء الفعل على لزوميته ،فنقول : (سألتُهُ فأجابَ سؤالي) ، مصداقاً لقوله تعالى :
” فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ” البقرة186
وقول شاعر :
كَمْ تَسْأَلُ البَارِقَ عَنْ سُوَيِقَة ٍ … ولا يُجيبُ عامداً سؤالهَا “
ـ المُلام.. والمَلوم..
من الشائع تداوله في اسم المفعول من الفعل الماضي الثلاثي الأجوف ( لامَ )، الذي يعني كثرة العذل، كلمة ( المُلام ) ،وهذا استخدام مغلوط ، الصحيح أن نقول ( مَلُوم )، التي أصلها ( مَلْووم ) بصيغة اسم المفعول، قال تعالى :
” إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ” 6المؤمنون .
أما (المُلامُ) فهو الذي ألَمَّت به ( أو ألَمَّتْهُ ) لامَّةٌ أو طامَّة، أو أصابه هول، وفعلها رباعي مزيد ( ألامَ ) ،.
قال المُتَلَمِّسُ:
” ويكادُ من لامٍ يطيرُ فؤادُها … إذا مرَّ مكاء الضحى المتنَكِّسُ ” ، واللامُ هو الأمر الشديد، كاللامة، واللوم.

ورُبَّ قول ..أنفذُ مِنْ صَوْل..

عن الكاتب

محمد الجاسم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.