مقالات

الانتخابات بين الفرحة والصدمة


د.باسم الكناني ||

من المعروف ات الانتخابات هي أداة الديمقراطية ومادتها الأولى يأتي عبرها مشرعين في حال كانت لانتخاب مجلس نواب تكون له جولة في قيادة البلاد لأربع من الأعوام تشريعا ورقابةً، او في نظم أخرى تأتي برئيس جمهورية.
في هذا اليوم الأول من ايار أغلقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باب تقديم قوائم المرشحين للانتخابات التشريعية القادمة المقرر موعدها في العاشر من تشرين الأول القادم، فرادا او أحزابا، إذ تبدأ المفوضية بإجراءاتها المعتمدة وفق جداول زمنية حددها خبراءها وصولا الى يوم الاقتراع وما بعده من عد وفرز وإعلان نتائج ومصادقة عليها من مجلس المفوضين والذي يتكون من القضاة بدلا من المجالس السابقة التي كانت تتكون من مرشحي أحزاب.
افرحني وصدمني في ان معا عدد المتقدمين للترشيح فالعدد قياسا لما مر في الدورات السابقة اجده قليلا جدا إذ وصل سابقا الى ما يزيد على (13) مرشحا للمقعد الواحد، فبجردة حسابية بسيطة يتبين بأن عدد المتنافسين على المقعد النيابي الواحد لن يكون في أحسن الأحوال أكثر من (3.5) مرشحا في هذه الجولة الانتخابية.
هذا إن دل فهو يدل على امرين لا ثالث لهما؛ الأول منهما؛ إن القانون الانتخابي الحالي قد وضع سقفا محدودا بطبيعته لا بنصه لعدد المرشحين وقد حَجَمَ من عديدهم كون الكتل والاحزاب لم تستطع كما في الدورات السابقة من تقديم قوائم كبيرة للدوائر الانتخابية والتي كان سقفها عاليا يصل في كثير من الأحيان لعدد مقاعد الدائرة الانتخابية (المحافظة) بأكملها، إذ اقر القانون الحالي مرشحا واحدا لكل كتلة او حزب في الدائرة الواحدة، وعليه فان مجموعة من الكتل والتحالفات قد وزعت الدوائر الانتخابية فيما بينها ومن ثم توجيه جمهورها الانتخابي باتجاه مرشح التحالف او الائتلاف او الكتلة وجاء هذا الامر عبر تفاهمات بينها.
بالرغم من تصويت مجلس النواب العراقي على حل نفسه في السابع من تشرين الأول وصدور المرسوم الرئاسي بتحديد موعد الانتخابات وما دار من لغط حوله لوجود أخطاء بحسب المراقبين فان الامر الثاني يمكن ان نستقرئه بالتالي: ان الانتخابات قد تعطل او تلغى لأسباب معينة تكون قبل موعدها إذ نلتمس من عدد المرشحين عدم جدية الكتل والأحزاب اجراءها في موعدها المقرر.
المشهدين السابقين لا يمكن الا ان يكون أحدهما واقعا فالمشهد الأول يكون مفرحا لأنه حمل في طياته قانونا انتخابيا اوصلنا كناخبين ومرشحين وأحزاب الى قناعات لا باس بها نسبيا ويحمل معه قليلا من الرضا الانتخابي، اما المشهد الاخر وهو ما لا أتمنى حدوثه فهو يحمل الصدمة مع ما يحمل في طياته من صدقية نسبية أيضا على ارض الواقع.
أخيرا فالعراق دائما فيه المفاجأت والكثير من الاسرار لم تبح بها العملية السياسية والمتصدين للشأن العام وكذلك مستجدات الأحوال من المؤثرين الاخرين، نراقب ونتابع ونحلل ما سيكون في قادم الأيام مع ملاحقة مصادر الاخبار ومكامن الاسرار.

عن الكاتب

د.باسم الكناني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.