مقالات

إستنساخ النموذج الحوثي في العراق !


باقر الجبوري ||

لا زلت اتذكر ذلك الحديث الذي كنا نتذاكر به انا والكثير من الاخوة بعد استقالة السيد عادل عبد المهدي حينما كان اغلبهم وقتها يوجهون اتهاماتهم لكتلة الفتح ومن معها من الفصائل ونعتهم بالخيانة لتخليهم عن عبد المهدي وحكومته والادعاء بانهم قد أنقادوا خلف المشروع الامريكي في العراق !
الدليل الوحيد الذي كان يتحجج به الاخوة الاعزاء هو اجتماع قادة الفتح مع قادة التحالف الشيعي الاخرين ( النصر والحكمة والتيار ) والذي انتهى بخروج ( گصگوصة ) بيد السيد عمار الحكيم بوصفه ( رئيس التحالف ) وموجهة لرئيس الجمهورية (( تتوافق مع رأي الاخير )) باقالة السيد عادل عبد المهدي وتعين الكاظمي بدلا عنه لمنصب رئاسة الوزراء .
في حينها كتبنا وكتب معنا الكثير من المحللين السياسين حول هذا الموضوع وكنا نؤكد دائما والى الان ان كتلة الفتح حينها كانت مجبرة للقبول بهذا القرار بعد اخذ موافقة السيد عبد المهدي نفسه بالموضوع وايصال القضية برمتها الى النجف وعرض القضية عليهم .
ولرب سائل يسال .. فما سبب اجبار الفتح على هذا الامر !!!
واليكم الجواب .
فالسبب كما ذكرناه في حينها هو التهديد العسكري العلني من قبل السفارة الامريكية بالانقلاب الذي حددت اهدافه ورموزه وتوجهاته وقياداته ولم يبقى الا المباشرة والتنفيذ بعد ان تم تحديد ساعة الصفر المتفق عليها .
الانقلاب الذي كنا نتكلم عنه وضحك منا بسببه الكثير من الاخوة وكذلك سفهه الاعداء عن قصد مسبق .
كان يتلخص بالاتي .
🔘مظاهرات كبيرة في بغداد ودخول الخظراء .
🔘حرب شيعية شيعية في بغداد والجنوب .
🔘قصف مقرات الاحزاب والحشد وتصفية القيادات .
🔘دخول داعش الى بغداد .
🔘نزول قوات امريكية الى بغداد وانقلاب عسكري .
🔘ومع ان المشروع كان يخدم الاطراف غير الشيعية لكونه بادوات امريكية تتمثل بساسة من المكون السني وتواطيء الاكراد ودخول داعش الا ان هنالك احزاب وكتل وتيارات وشخوص عشائرية واعلامية وقيادات عسكرية شيعية من بغداد والجنوب كانت مشاركة في هذا المشروع .
البعض منهم قال ( اني معلية المهم تنطوني وزارتي )
وخير دليل هو خيم الاحزاب التي نصبت في مظاهرات تشرين والتي انجبت احزاب وتيارات جديدة واغلبيتها انفضح ارتباطه موخرا بالسفارة الامريكية او انكشفت ارتباطاها وتمويلها بالسفارات السعودية والعربية عن طريق شيوخ عشائر ووجهاء ومن النخب التي ذكرناها .
انا اعلم ان البعض الان قد يضحك لكلامي !!
ويقول هذا وين يحچي !!!
(( يامعود يا انقلاب يا احزاب يا امريكا )) !
ولهذا اقول ان على البعض ان يتذكر كلام الكاتب والمحلل السياسي ( ابراهيم الصميدي ) حينما ذكر ان هنالك ( طبخة تطبخ في الجنوب وان بدايتها ستكون من هذه المظاهرات وستاتي بعدها الحرب الشيعية الشيعية )
المؤامرة في حينها كانت كبيرة واكبر حتى من ان يتصورها البعض ولهذا كانوا يضحكون منا عندما نتكلم عن ذلك .
والبعض لاخر من الاخوة كان يتشدق علينا بوجود المرجعية وانها لن تسكت على هذا الامر (لو كان حقيقة ) ومنهم من كان يذكرنا ان الحشد موجود وسيقاتل حتى النهاية .
ولا ادري فهل كان من المفروض ان تقع ( الفأس بالراس ) حتى نفكر بالتحرك بعدها وهل كان على كتلة الفتح وفصائل المقاومة المضي بالطريق الصعب والوصول الى حرب اهلية بين ابناء المذهب الواحد حتى نرضى عنهم !!!
وهل كان المجتمع الشيعي الجنوبي سيترضى على كتلة الفتح لو كانوا قد اوصلوا الموضوع الى هذا النهاية الدموية .
لا طبعا . بل كنا سنجدهم ناقمين على الفتح وما كان سيسببه اصراره على بقاء عبد المهدي في المنصب .
بل واكثر من ذلك فلربما كان سيصبح الموقف معكوسا ضد الفتح لو لم يكن قد طالب بتنحي عن عبد المهدي !
(( صدگوني اكو ناس تفكر ان السياسة مزاجات مع ان تعريفها هو ( السياسة فن الممكن … وباقل الخسائر ) !!
وهذا ما حصل فعلا .
وعلى العموم ففي نهاية الامر كما وضحنا بعجالة وافق الفتح والفصائل بالقبول بالامر الواقع حينها حتى لايكون العراق كما بينت لهم السفارة الامريكية (اليمن الثاني ) وحتى لايكون الجنوب ساحة لحرب الشوارع التي تكلم عنها كل الساسة والاعلامين والمراقبين المنصفين في وقتها .
وطوال هذه الفترة كان الاغلب الاعم من الشيعة يلسع بسوط لسانه قيادات الفتح ومن معه بسبب سكوتهم عن صعود الكاظمي والاحداث التي جرت بعد توليه المنصب .
ويلومونهم على تخليهم عن عبد المهدي (كما يقولون ) ودون ان ان يسلطوا السنتهم على الشيعة الاخرين الذين كانوا مصممين ومخططين لترشيح الكاظمي حتى قبل ثلاث اشهر من ترشيح عبد المهدي ثم عادوا لترشيحه في قائمة ترشيح الدكتور محمد توفيق علاوي التي عرضوها على رئيس الجمهورية ثم عادوا لترشيحه مرة ثالثة مع الزرفي الذي كان اقل حظا منه .
نعم .. فالفتح ( گملته فسفورية ) فلايرون ( گملة ) غيره !!
بالمناسبة هل تعتقدون ان المخطط انتهى عند هذا الحد !
كلا طبعا !
فبعد زيارة ظريف الاخيرة الى بغداد ونجاحه في جمع بعض اطراف البيت الشيعي واللقاء بهم والتشاور معهم حول موضوع الانتخابات والتحالفات وما بعدها . وبعد ان تم ( تسريب ) اخبار مقصودة من الاجتماع ( تحتمل الصحة او الخطأ ) عن اتفاق جميع الكتل الشيعية على على عدم ترشيح الكاظمي لدورة ثانية مع بقائه لرئاسة جهاز المخابرات وان هنالك اتفاق على شخص رئيس الوزراء القادم من داخل البيت الشيعي .
هذا الكلام قد فجر حقيقة قنبلة كبيرة في وجه امريكا بعد ان تصورت خلوا الساحة العراقية لها . وقد عُدَت زيارة ظريف الى العراق واللقاءات التي اجراها مع الساسة الشيعة وغير الشيعة ( هزيمة ) جديدة للمشروع الامريكي في العراق فكان ردها على ذلك بتخبطات سياسية لن يكون ابعد من تشبيهها بثور هائج قد قربت ساعته .
امريكا وبسبب هذه الزيارة علمت على القيام بخطوتين غبيتين وهما :-
الخطوة الاولى . ( تجاه إيران ) !
حيث بثت عن طريق ذيولها تسجيل صوتي سري لظريف كان يتكلم فيه عن تداخل العمل في ادارة الملف العراقي بين الحرس الثوري وبين وزارة الخارجية الايرانية !
الخطوة الثانية . ( تجاه ساسة العراق ) الذين اجتمعوا مع ظريف وهي الاهم !!
فقد عملت الابواق الامريكية على تسريب اخبار معاكسة للحقيقة عن اجتماع ظريف مع القيادات الشيعية والقول ان (( ظريف قد اقنع المجتمعين باستنساخ النموذج الحوثي في حال خسارة الشيعة في الانتخابات )) .
وهذا اهم ما جاء في رسالة جماعة السفارة وابواقها الذين تم تلقينهم الرسالة دون السؤال عما ستخلفه من تبعات عكسية .
وهنا نتسائل !!
اذا كان الشيعة وفي كل الاحوال سيستلمون منصب رئيس الوزراء بعد الانتخابات لانهم (مسيطرين) على مناطقهم وسينتخبون فيها في كل الاحوال فلماذا يفكرون بالنموذج الحوثي !
ولماذا كان على ظريف ان يتكلف بالزيارة لمجرد اخبارهم بهذه الخطة !!
ولماذا على الشيعة ان يخافون ممن سيستلم رئاسة الوزراء الذي هم من يجب ان يقوم بتعينه كاستحقاق طائفي وحق دستوري واتفاق حزبي !!!
اعتقد ان الرسالة الامريكية الى الساسة الشيعة ومن معهم كانت واضحة ولاتحتاج الى تفسير.
لكنها رسائل غبية ستؤجج الشارع ضدهم .
فامريكا تريد اكمال منهج التطبيع وتخريب حاضر العراق ومستقبله وستعمل على التزوير لصالحه ( لانها تعلم انه لن يستطيع الفوز باي مقعد في الانتخابات لاداىه السيء في المنصب ولانقلاب اكثر التشرينين الذين كانوا يساندونه . وكذلك لكي لا تسمح للشيعة بالعودة لتسليم هذا المنصب الى اي سياسي من داخل التحالف الشيعي قد ياتيه الدعم من ايران كما حدث في السنين الماضية .
ثم ان امريكا تهدد بتكرار النسخة الحوثية في العراق كما يقول اذنابها وابواقها في تصريحاته كما هددتهم بعد استقالة عبد المهدي .
العقل يقول (( لماذا تنقلب الاحزاب الشيعية على حكومة قانونا وعرفا هي من سيشكلها أولا وأخرا ))
العقل يقول (( الحكومة لم تستطع في كثير من المرات من الوقوف امام من تسميهم امريكا بالميلشيات فمن سيوقفهم اذا ارادوا اسقاطها او اي شخص اخر قد يحاول اسقاط الحكومة القادمة ))
طبعا لا احد سيقف بوجههم .
لكننا نفهم من خلال تهديدات امريكا وكلامها عن نموذج الانقلاب الحوثي في العراق انها تحاول ارسال رسالة مفادها انها ستقف مع الكاظمي او غيره ولو تطلب الامر الى تدخل عسكري امريكي وعربي كما يحصل الان في اليمن ..
تلك هي حقيقة امريكا ونواياها القادمة في العراق .
رسالتنا لامريكا هي ( متى انتصرتم انتم وعربانكم في حربكم على اليمن حتى تهددونا بنسختها الجديدة في العراق )
الحوثي والحشداوي قبسان من نور واحد .
تحياتي

عن الكاتب

باقر الجبوري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.