اسلامية مقالات

وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ؟!


✍🏻 منتصر الجلي ||

الإرادة من القصد والعزم، ولا تكون إلاّ بعد ك مرحلة
من الاستجواب الباطني للعقل والفكر والنفس ،وما يعزم الشخص على القيام به تحت وطأت إرادته وكيفما كانت تلك الإراده كان التصرف وحصلت النتيجة.
إن الظروف والمُتغيرات التي طرأت على واقع البشرية حين حكمت أهواء الأحبار والرُهبان الذين جعلوا من الدين سلعة تُراج كيفما شاءوا وأرادت طبيعتهم النفسية التي دُنِست بالمال الحرام للسلطان والحاكم.
المُمعِن في المنهج الديني الذي تركه الأنبياء عليهم السلام ـ كشرائع وبرامج حياة للبشرية بين يدي أهل الكاتب أصبح فيما بعد قانون يحكم به علماؤهم من قساوسة البلاط إما ترتيبا للحاكم أو إشباعا لبطونهم فاشتروا بآيات الله ثمنا قليلا.
حُرِّفت تلك الديانات السماوية وجرى عليها المحقُ البشري بما يتلاءمُ مع أهواء ومصالح الباطل فوقع الناس في الشِرك والقُربات واستحكم الشيطان تحت ذريعة (دين الله) فالعدل والقسط الإلهي لم يظلم الإنسانية أبدا.
مع المعرفة التي حكمت في ذلك الواقع، التزييف والتحريف والاشتراء هرع الناس إلى النّكثُ من الدين الإلهي لأنه وجدوا مالم يكونو يحتسبون وهم بذلك أخطأوا لأن ماقُدِم لهم ليس دين الله.
مع مبعث النبي الخاتم(محمد صلوات الله عليه وآله) والبشارات التي أتت تُبشّر به لم يؤمن به بنو إسرائيل ولم تعترف به تلك الخخامات اليهودية لباطل ما كانوا فيه ولحسد اعترى قلوبهم حين لم يكُن منهم.
ظل الصراع بين الإسلام وأهل التاب صراعٌ أزلي منذ فجر النبوة المحمدية فلازم الحسد والبغض اليهودي على المسلمين ودينهم ونبيهم ومنهجهم ، وذلك لمعرفتهم بِسنّة الله في الأصطفاء ومايعني الاصطفاء من خارج الجنس اليهودي إلى العرب فكانو يعرفون رسول الله كما يغرفون أبناءهم ولكن كثير منهم فاسقون وكثير حقة عليهم الضلالة .
وما إن حذى الزمان هذا العهد ومرت العصور لنقف على عصرنا اليوم وما لازم هذا الجيل من تطور ونهضة علمية وأنفجار معلوماتي تقني حديث حتى كبُرتِ المسؤولية وأشتدت المواجهة بين الحق والباطل وما مهد لذلك من معينات ووسائل عبر الثراء التكنولوجي مع استحكام أمريكا زمام العالم وهدُّ الاتحاد السوفيتي غلّ اليهودُ أيديهم في عنق غيرهم وليُسيّروا عجلة العالم والبشرية إلى حيث يريدون فلا نجاة لأحد أكان زعيم أو شعب .
وفي الأحتلال لفلسطين العربية وقيام مايسمى _ بإسرائيل _ كانت طعنة في خاصرة الأمة ،لتعاني بعذد ذلك أيّما معاناة تحت الشراك المستعمرة وأدواتها في المنطقة.
إن خبث اليهود ونفسياتهم كما وصفهم القرآن الكريم في قوله تعالى ( أَلَـمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة ويريدون أن تضِلُّوا السبيل َ) من سورة النساء- آية (44)
عملوا خلالها الإفساد في الأرض ونشر الباطل متخذين إفساد البشرية وقتلها طريقة لهم تحت ذرائع متعددة كلُ حسب الشعب والعرق والإنتماء للطرف المستهدف، فجعلوا من المسلمين قائمة الاستهداف الطويل المدى والأشد بغضا وكرها فزرعوا في العالم العربي أدوات لهم وربائبهم والتي تمثلت في الأنظمة الخليجية ممثلة بالبقرة الحلوب بني سعود والحمارات العبرية بني زايد وغيرها من أنظمة قذرة المغربي والسوداني والبحريني، ومن خلال هذه الأنظمة العميلة تسلق القرد اليهودي سور البلاد العربية من جديد ليكن له قسم منها فلسطين المحتلة .
لايرى اليهود من السخط السياسي العربي أي خطورة عليهم بمقابل مايرونه من التحرك المنهجي والقيادي والذي تمثل في جزئية محور المقاومة الإسلامية ،وجدوا أمامهم حجرة عثرة في اليمن والجمهورية الإسلامية الإيرانية والمقاومة الفلطسينية واللبنانية وغيرها
من الفصائل في البلدان العربية لعلمهم التاريخي ماذا يعني التحرك تحت العنوان (الديني ) فلم يكن في حُسبانهم أنه سوف تطلع أمامهم قيادات ربانية من العترة الطاهرة ، تخرج تـُحرك القرآن بمساره العملي التطبيقي كما أراده الله وأنزله ككتاب هداية وتشريع ومواجهة واقتصاد وسياسة ونظريات وحسابات تقام بها الحياة الإسلامية والدولة القوية كما حصل في (اليمن ) فين وجِدَ المنهج وجد العلم ووجدت الأمة وها نحن اليوم أُمة يمنية شامخة تقاوم اليهود وتكسر حرب أمريكية هي اليوم في عامها السابع.
الحيثية السياسية لليهود هو أن نَضِل كأُمة مُسلمة تحت أي مسمى وتصور ومفهوم وواقع يمكن فرضه ومسخ الأمة عن هويتها الدينية والإيمانية كما فعلت مع الدول الخليجية وأنضمتها المطبعة العميلة .
منهجية اليهود في الأرض هي الإفساد تحت أي عنوان يُقدّم سياسياً أو إعلامياً أو حتى منظمات ومساعدات فالتبشيروالتنصير لم يغادر البلدان العربية يوما وأحدا.
شعبنا اليمني على سبيل المثال عرف خطورة أمريكا وإسرائيل فشرع في التحري والتحديث والاستعداد والبناء الداخلي والتحصين المجتمعي للناس حول خطورتهم ومايسعون له تحت الطاولة وبذلك بطلت مكائدهم وخابت المساعي من خلال خلق حالة العداء التي أرادها القرآن الكريم وخاطب المسلمين بها من تحريك العداء الديني ضُدّهم فلا ينفع أي عداء أو مواجهة معهم تحت أي عنوان غير العنوان الديني الذي هو يقتلهم أشد من أي تحرك سياسي أو حصار اقتصادي.

عن الكاتب

منتصر الجلي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.