اسلامية مقالات

ثقافة من القران الكريم/١١


🖋️🖋️ محمد شرف الدين ||

قال تعالى
“أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ”
في هذه الاية الكريمة عدة إشارات تنفع في حياة المجتمع الإسلامي ،
منها : النفور في سبيل الله
النفر الخروج إلى الشي‏ء لأمر هيج عليه و منه نفور الدابة يقال نفرت الدابة نفورا و نفر إلى الثغر نفرا و نفيرا، و معناه اخرجوا في سبيل اللَّه يعني الجهاد، و سماه سبيل اللَّه، لأن القيام به موصل الى معنى الجنة و رضا اللَّه تعالى و لا يقال النفور إلا في المكروه كنفور الدابة عما تخاف،
واما التثاقل معناه: تباطأتم و المعنى ملتم إلى الدنيا و شهواتها و كرهتم مشاق السفر و متاعبه، و نظيره‏ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ‏ [الأعراف: 176] و قيل معناه ملتم إلى الإقامة بأرضكم و البقاء فيها ،
فالنفرة للجهاد هي انطلاقه من ثقل الأرض و قيدها، تطلعا إلى علو السماء عن كيدها و ميدها،حيث الحياة الإيمانية كلها جهاد. لذلك ورد عن الرسول الاعظم صلى اللّه عليه واله وسلم «من مات و لم يغز و لم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من شعب النفاق»
ففي هذا المقطع حث وتحريض من الحق تعالى على لسان خاتم انبياءه عليهم السلام اجمعين للخروج وبذل الاموال والانفس في سبيل اعلا كلمة الحق تعالى .
فهنا عدة تاكيدات على الجهاد :
الأوّل: أنّها تخاطب المؤمنين‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.
الثّاني: أنّها تأمر بالتحرك نحو ميدان الجهاد انْفِرُوا.
الثّالث: أنّها عبرت عن الجهاد ب فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ومنها : سبب عدم الجهاد في سبيل الله
قال تعالى ” أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ” ففي هذا المقطع إشارة واضحة الى سبب التثاقل او عدم الخروج للجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى ، وهو الرضا والقبول بالحياة الدنيا ومتاعها وزخرفها ، وفي الحقيقة والواقع ان كل متاع الدنيا بالنسبة الى متاع الاخرة قليل وزائل ، فاي عاقل يستبدل الذي هو ادنى بالذي هو خير وابقى .

عن الكاتب

محمد شرف الدين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.