مقالات

قضيناها “سوالف” كتبت علينا

الكاتب حمزة مصطفى


حمزة مصطفى ||

أحلى مافي الديمقراطية إنها تضمن لك حرية التعبير. المنتوج الوطني الوحيد, يعني “صنع في العراق” هو الديمقراطية. بموجبها وتطبيقا للمادة 38 من الدستور أنك تملك الحق في أن “تسولف”. نعم “سولف” لا أحد يقول لك على عينك حاجب. بإمكانك أن تقلب بيت الشعر الشهير “مشيناها خطى كتبت علينا” الى “قضيناها سوالف كتبت علينا”. ليس ثمة فرق على الإطلاق طالما إنك لم تخرق الدستور. تستطيع وبكل شفافية أن “تكعد” أعوج و”تحجي” إذا عجبك “عدل” أو تستمر “أعوج” أو نص ونص أوحتى ثلثين وثلث. الديمقراطية تمنحك الحق في أن تتعامل مع المثل مثلما يعجبك لا مثلما أطلقه “أهلنا” في سالف الزمان.
في ظل الديمقراطية وجوهرها حرية التعبير تستطيع إنتقاد وزير التعليم العالي والبحث العلمي لأن العراق خارج تصنيف جودة التعليم. وفي ظل الديمقراطية وحرية التعبير تستطيع إنتقاد وزير الصحة ومدير صحة الرصافة ومدير الدفاع المدني ومدير مستشفى إبن الخطيب بل حتى إبن الخطيب نفسه. وفي ظل الديمقراطية وحرية التعبير تستطيع أن تدافع عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي لأن خروج العراق من جودة التصنيف لايتحمل معاليه مسؤوليته بل المؤامرات التي توالت على العراق.
وفي ظل الديمقراطية تستطيع الدفاع وبلا هوادة عن وزير الصحة ومدير الصحة ومدير الدفاع المدني ومدير المستشفى وإبن الخطيب لأن الحريق يقع بين “القضاء والقدر” وهو مايعني إمكانية حصوله في “أرقى العوائل”, وبين إستمرار المؤامرات التي لانستطيع بسببها أن “نحك شعر راسنا” مع إمكانية توجيه الإتهام الى الأخوة الصلعان الذين ليس لديهم شعر “يحكونه” مما يعني إنهم وحدهم يتحملون التقصير.
في ظل الديمقراطية وحرية التعبير تستطيع أن تنوح وبقربك حمامة. وبإمكانك أن تهنبل مثل عمرو بن كلثوم “الا لايجهلن أحد علينا .. فنجهل فوق جهل الجاهلينا” وبإمكانك أن تفخر مثل المتنبي “أنا الذي نظر الأعمى الى أدبي” وأن “تاخذلك صفنة” مثل أبي العلاء المعري قبل أن تكتشف قبل كولومبس أن الأذن تعشق قبل العين أحيانا. سوالف الديمقراطية حلوة لأنها تعفيك من بناء مستشفى بيها خير ومدرسة بيها خير وشارع بيه خير و.. بخير بي سرجاو.

عن الكاتب

حمزة مصطفى

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.