ثقافية مقالات

المقاصدُ الضائعة.. في الأغلاطِ الشائعة(51) (52)

الكاتب محمد الجاسم


إعـداد : محمد الجاسم ||

” تَعَلَّموا العربيَّةَ.. وعَلِّمُوها النـاسَ” ـ حديثٌ شريف
أعددت لكم أحبتي ـ لمناسبة شهر رمضان المبارك من العام 1442ـ ثلاثين حلقةً جديدةً من سلسلة تصويباتٍ منتخبة، امتداداً لحلقات رمضان العام 1441، واستكمالاً لعمودي اللغوي الذي واظبت على تحريره زمناً في صحيفة (المصور العربي) التي أصدرَتْها جمعيةُ المصورين العراقيين في بغداد أواسطَ ونهايةَ التسعينات من القرن العشرين تحت عنوان (إضاءةٌ في التراث).
(51)
ـ أثّرَ الصيام ُ عليه.. فأعياه !!
نسمع هذه العبارة بين العامة من الناس، حين يجدون أثراً لشيءٍ في شيء.. وهذا لَحْنٌ واضح.. إذ إن الأثر يكون في الشيء ولا يكون عليه.. الصواب ( أثَّرَ الصيامُ فيه). وخير شاهد شعري في زعمي هذا ، قول المتنبي:
” أثّرَ فِيهَا وَفي الحَدِيدِ ومَا … أثّرَ في وَجْهِهِ مُهَنّدُهَا “
وقال الشاعر عبد الغفار الأخرس:
” فلنعمائِك عندي أثرٌ … أثرَ الوابلِ في الروضِ المَحيل “
ـ أغلاط لغوية في كتابة الدستور..
” في الثَلاثين منْ شَهرِ كَانُون الثَانِي منْ سَنَةِ أَلْفَين وَخمَس مِيلادِيَة ” ، وردت هذه العبارة في ديباجة الدستور العراقي النافذ ،وفيها غلطتان:
1. كتب (منْ سَنَةِ) لوصف التأريخ ،وهذا غلط، الصواب أن يكتب ( من العام ).
2. ( ألفين وخمس ) ميلادية، غير صحيح، لأن العدد يبدأ بالأصغر ثم الأكبر، كقولنا ( واحدٌ وعشرون) و ( تسعٌ وستون)،وليس ( عشرون وواحد ) أو ( ستون وتسع)، وكان الأصوب أن يكتبوه ( في العامِ خمسةٍ وألفين)، أو ( في العام الخامس بعد الألفين الميلادي).
ـ تَمَعَّنَ في الأمر..أمْعَنَ النظر !
من غير الصواب القول: ( تمعَّن في الأمر) ،لأن الفعل تمعَّن معناها : تصاغر ، وتذلل انقياداً ،وهي لاتفيد معنى التدقيق والتمحيص المراد من الجملة.
– الصواب : أمْعَنَ النظر ، لأن الإمعان في الأمْرِ، هو الإبعاد فيه،
ومنها : (أَمْعَنَ الضَّبُّ في جُحْرِه) حين يغيب فيه الى عمقه. قال الشاعر عبد الغفار الأخرس:
” أمْعِنْ بدقّة معنى ذاته نظراً … وانظر بعينيك واستعن عن الخبرِ “
(52)
ـ التوأم.. والتوأمان.
من الأغلاط الشائعة القول أن امرأة أنجبت (توأماً)..إن هي أنجبت طفلين في آنٍ معاً.. ولكن الصواب أنها أنجبت توأمين ..لأن (التوأم) هو الواحد، وهو المَوْلودُ مع غيرِه في بَطْنٍ، من الاثْنَينِ فَصاعِداً، ذَكَراً أو أُنْثَى، (أَو ذَكَراً وأُنْثَى),والجمع(تَوائِمُ) وتُؤامٌ. ويقالُ: تَوأمٌ للذَّكَرِ، وتَوْأمَةٌ للْأُنْثَى فإذا جُمِعا، فهما تَوْأمانِ . تاءَمَ الولدُ أخاهُ: وُلِدَ معه.
قال الفرزدق:
” لِتَبْكِ عَلى الجَرّاحِ خَيْلُ إغَارَةٍ، … وَيَوْمٌ تُرَى فيه النّجُومُ التّوَائِمُ”
ـ شتاءاً.. وشتاءً
من أشهر الأغلاط الإملائية لدى الكتاب، هي الهمزة بتنوين الفتح، فيكتبون ( تهطلُ الأمطارُ شتاءاً) و ( جزاك الله جَزاءاً وفيراً)،وهذا لايجوز في اللغة العربية، لأن الهمزة المتطرفة إذا سُبِقَتْ بألف لاتأخذ ألفاً أخرى لغرض تنوين الفتح، فيُكتفَى بتنوين الفتح دون ألف : ( تهطلُ الأمطارُ شتاءً) و ( جزاكَ اللهُ جزاءً وفيراً )،قال تعالى:
” جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ” 36 النبأ. أما إذا كانت الهمزة مسبوقة بحرف صحيح ، فيجوز تنوين الفتح مع الألف ، كقول الشاعر ابن حيوس:
” حتى استبدَّ بألفِ جزءٍ منْ على ً … وَأصارَ جزءاً في الأنامِ موزَّعَا “
ورُبَّ قول ..أنفذُ مِنْ صَوْل..

عن الكاتب

محمد الجاسم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.