مقالات

السلطة الرابعة..!

قاسم الغراوي ||

يراد بالسلطة الرابعة الإعلام ومايقوم به من دور الرقيب والناقد لمؤسسات المجتمع والدولة بهدف التقويم والتسديد والبناء.
وإنّما وصفت بالرابعة لأنّها تأتي بعد السلطات الثلاث الرئيسة، فقد قسم الفيلسوف الفرنسي مونتيسيكيو السلطات الى ثلاث سلطات
1.السلطة التشريعية
2.السلطة التنفيذية .
3.السلطة القضائية
إلى أن جاء الفيلسوف الإنجليزي إدموند بروك وأعلن الاعتراف بنفوذ الصحافة وسماها السلطة الرابعة حيث قال:
(ثلاث سلطات تجتمع هنا تحت سقف البرلمان ولكن في قاعة المراسلين تجلس السلطة الرابعة وهي أهم منكم جميعا).
أستخدم مصطلح السلطة الرابعة بكثرة منذ أول ظهور له في منتصف القرن التاسع عشر انسجاماً مع الطفرة التي رافقت الصحافة العالمية آنذاك، ليستقر أخيراً على معناه الذي يشير بالذات إلى الصحافة وبالعموم إلى وسائل الاتصال الجماهيري، كالإذاعة، والتلفاز.
كما يستخدم هذا المصطلح في سياق إبراز الدور المؤثر لوسائل الإعلام تجاه المجتمع ليس في تعميم المعرفة والتوعية والتنوير فحسب، بل في تشكيل الرأي، وتوجيه الرأي العام، والإفصاح عن المعلومات، وخلق. القضايا، وتمثيل الحكومة لدى الشعب، وتمثيل الشعب لدى الحكومة، وتمثيل الأمم لدى بعضها البعض.
تتقدم أهمية السلطة الرابعة على السلطات الثلاث لسبب واضح وهو أن السلطة الرابعة تمثل الشعب، وتمارس دورها بإستقلال تام.
إذاً من حق السلطة الرابعة أن تنافس السلطة الثانية، وهي الحكومة بأجهزتها التنفيذية في متابعة التحقيق في قضايا تهمّ الرأي العام، وهذا الحق لا يمكن أن يسقط إلاّ بقرار من السلطة الثالثة، أي السلطة القضائية، وهو ما يكشف عن حكمة السلطة التشريعية، وهي السلطة الأولى المنتخبة من الشعب.
ولئن كانت السلطة الأولى والثانية هي محك إسقاط القرارات إلى السلطة الثالثة، فإنه قد يتم تهميش دور السلطة الرابعة من فضائه المفتوح للمجتمع إلى الاستظلال تحت مظلة زاهية الألوان، تغطي السواد القاتم للأدخنة المنبعثة من السلطات الثلاث مما يجعل الإعلام في حالة تزييف الحقيقة، وتجميل القبيح، تحت طابور المنافقين المندسين تحت مظلة الإعلام الملون.
ليحدثوا ما يخص مصلحتهم في خداع الرأي العام، ويفبركوا وقائع الأخبار ونتائج الانتخابات، ويشبعوا المجتمع بالثقافة الزائفة لصالح فئة معينة من الناس .
في ظل تهالك المؤسسات الإعلامية، وتعاظم الرقابة والوصاية الحكومية لها صارت الحاجة إلى إعلام يتكلم بأسم الحرية المنطقية للشعب من الأمور الملحة لتسيير العدالة الاجتماعية، بأعتبار أن الإعلام سلطة رابعة لها من التسلط ما للسلطات الثلاث الأخرى.
و نعتقد ان الإعلام اما ان يكون مجيرا من قبل السلطة او الاحزاب او يكون خاضعا للتعليمات وقوانين وانضباط المؤسسات التي تديرها، ولكن يبقى النشاط الفردي الاعلامي هو من يتمتع بالاستقلالية ويعبر عن تطلعات الشعوب.
الإعلام الحر يوجد في الانظمة الديمقراطية المستقلة ويعبر عن تطلعات الشعوب ويمتلك الثوابت في التعامل مع الأحداث بمهنية عالية وموضوعية وصدق حيث لاتوجد مجاملات على حساب الحقيقة حينما تطرح بشفافية.

عن الكاتب

قاسم الغراوي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.