مقالات

فحول السياسة وتيوس الوناسة ….

الكاتب عمر ناصر


✒️عمر الناصر * ||

لست بعرّاف لاقرأ الكف ولست بمنجم لأرى الطالع لآنك اذا اردت ان تكون سياسي محنك ذو رقم صعب في هذا العالم المليئ بذبذبات الخوف واشارات الكذب وتخوين الاخر والمشبع بأيونات نظرية المؤامرة فلن يحتاج منك الا الدخول في سباق التروي واخذ نفس عميق وصنارة صيد من اجل ترويض النفس على الصبر الطويل قبل ان تقرر اختيار المسار الذي تتخذه وتختاره من اجل الولوج بأدق تفاصيله واعماقه لتحدد بعد ذلك حقل السياقة المسموح لك به للقيادة في حقل الغام فكرية ومتبنيات غير منطقية ، ويحتاج منك ان تكون ذو نقاء اصلي ناصع لتثبت للاخرين بانك ليست صبغة رديئة كي لا تحتاج للكثير من الاثباتات والبراهين والايمانات الغليضة في عالم مليئ بالتسقيط والتناقضات .
ولانستغرب كثيراً اذا ما دخل البعض من السياسين الى المشهد السياسي ورأيت علامات الأصفرار العشبي قد تعايشت مع وجهه الكالح كما تتعايش كورونا معنا وكأنها دولة اعلنت استقلالها ورفعت علم حكمها الذاتي بيننا ، وليخرج مُحمر الوجنتين لايستطيع الالتفات خلفه او الى جوانبه بسبب امتلاء رقبتة واختلال توازنه وانحناء فقراته.
المثير للدهشة والجدل ان العراق قبل التغيير كان قد اثرى دول المنطقة والعالم بمساهماته الخارجية بأموال ومساعدات لا حصر لها ابتداً من فيضانات السودان في ثمانينيات القرن المنصرم والمجاعة التي ضربت دول القرن الافريقي وانتهاءا بالتضامن العربي والاسلامي وموافقه المشرفة من الاردن والقضيه الفلسطينية ، واليوم تحولت تلك البقره الحلوب ( حاشاه ) التي اشبعت دول العالم من منتجات حليبها الى اشباع كروش عرّابي الفساد السياسي والانحطاط الاخلاقي استغلالا لمبدأ التوازن في داخل شكل النظام المحاصصاتي متناسين حقيقة ازلية مفادها ان من اولى اولويات اي نظام سياسي في الكوكب هو رفع الشعب الى مصافي المجتمعات المتحضرة وان يكون المواطن له فيه قيمة عليا ولا جدال في هذا المبدأ.
ليتسع صدركم لي فيما سأقول ان مبدأ الحصانة البرلمانية حقيقة حية من الحقوق المعمول بها داخل الدول الديموقراطية المتقدمة والمؤمنة بالتداول السلمي للسلطة من اجل حماية النائب من تأثيرات وضغوطات السلطة التنفيذية او الابتزاز الذي قد يتعرض له من جهات اخرى غير الذي ذكرتها اعلاه، ولكن عندما يستخدم هذا الحق بتعسف او وسيلة حماية وتغطيه لصفقات فساد شخصية انذاك سيتحول ذلك الحق الى جريمة تصنف حسب اعتقادي ضمن تصنيفات جرائم خيانة الامانة في الماده ٤٥٣ من قانون العقوبات العراقي ولكن بظروف مشددة والتي تقع تحت بند استغلال المنصب الوظيفي وفوق ذلك هو التبجح علناً كما حصل مع احدهم امام الاعلام بتقاضيه للرشوة !! .
لا نزال اليوم ندور في نفس فلك الحوارات السياسية المستهلكة على بعض الفضائيات المؤدلجة او التابعة لبعض الاحزاب والتي تعد شريكاً ضمنياً وليس مباشراً محاولة منها تبييض وجوه سياسية فاسدة نستطيع تشبيهها بالطفيليات التي تحاول ان تجد لها مستقر وديمومة داخل كل حاضنة بيئية من اجل استمراريتها بعد ان تساقطت جميع اوراقهم ان لم نقل احتراقها والتي كان لي امل المراهنة على البعض منها قبل ثورة اكتوبر ٢٠١٩، فضائيات جعلت الكثير منا يصاب بالغثيان من تكرار محتواها وتلميع وجوه الفاسدين الذين يظهرون فيها والتي جعلت المتلقي يترنح من الاشمئزاز حد الثمالة لما فيها من ضحك بقهقهة على الذقون الساذجة .
مايمر به المطبخ السياسي اليوم من تكالب وصراع واطماع على ميزانية دولة كانت تسمى يوماً ما فلكية او انفجارية يجعلنا نفقد الامل منها تدريجياً والتي لم يبقى من وزنها الا صورة ومن سيولتها الا رسم لتكتمل بذلك اخر حلقة من مسلسل ( لدينا_وطن ) بعد التخمة المفرطة من الفشل والفساد الذي ابتلينا به طوال ال ١٨ سنة الماضية بوجود مفاهيم سياسية عنصرية وطائفية مقيتة تحركها اصابع ناعمة وخبيثة ، لكن تبقى تخمة البعض من السياسيين مختلفة ومن نوع اخر يستحق ان يرتقي الى مستويات العُهر السياسي وبالتالي شتان شتان مابين فحول السياسة وتيوس الغريزة والوناسة .
انتهى ….
—————————————
خارج النص/ افكار الكاتب قادمة من محض الخيال ولن تتوقف عند حدود !

عن الكاتب

عمر ناصر

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.