اسلامية مقالات

الصِدّيق البار، قسيم الجنة والنار..!


إيزابيل بنيامين ماما اشوري ||

لم يتوقف قلمي يوما عن ذكر الحقيقة حتى لو جائت بخلاف ما اعتقده ، لان الحقيقة عقيدة قائمة بذاتها ولا تقف اي عقيدة وضعية أخرى امامها، وسبق وان قلت أن هناك نصوص في الكتاب المقدس كان الاباء يتحاشون ذكرها لخشيتهم من اسئلة الناس عن معناها لأن اخفاء الحقيقة اسهل عليهم كثيرا من بيانها وما يتفرع عنها خصوصا وأن جميع الآباء المقدسين قساوسة ورهبانا صعودا حتى البابا كلهم لا يفهمون من الكتاب المقدس إلا ما وردهم عن طريق المفسرين الجهلة ايضا والذين ادخلوا الكتاب المقدس في نفق الآراء الفلسفية فزادوه غموضا.
نصٌ في الكتاب المقدس راجعته عدة مرات ، إلى ان قررت يوما ان الج هذه النصوص لأكشف غوامضها . النص يشرح حالة شخصية مستقبلية دينية على غاية من الكمال والشجاعة والحكمة اصابته مظلومية من قومه فنزل وحيٌ يشرح حال من خانة وآذاه وكأن الوحي في ذلك الوقت كان يُواسي وليا او إماما أو نبيا تم ظلمه وسلب حقه فيشرح له حال شخص مثله (صدّيق) سيظهر في أمة أخرى سيجري عليه ظلم شديد.
الغريب أن هذه الشخصية التي يطلق عليها الكتاب المقدس بـ (الصدّيق) يصفه الكتاب المقدس بأن لقبه سوف يُسرق منه ويوضع في غير محله (1) . وبقيتُ فترة طويلة استعرض مفردات الصّديق التي وردت في الكتاب المقدس فوجدت ان قصة هذا الصدّيق تم ابهامها لأنها ليست من شخصيات الكتاب المقدس بل نبوءة ووقف المفسرون حائرين امام هذه الشخصية وقد قرروا عدم قراءة هذه النصوص في القداس آيام الآحاد في الكنائس خشية ان تنهال عليهم سيول الاسئلة.
قلت لأجرب حظي مع شخصية دينية كبيرة تزورنا بين فترة وآخرى فكان الجواب (يا بنتي لا تتكلفي ما لا طاقة لك به) . فقلت له : وهل يُكلفنا الرب ما لا طاقة لنا به ؟ وهو الذي يقول: (كل كلماتي مفهومة تعشقها الاذن ويرقص لها القلب ونافعة للتعليم والتوبيخ والتأديب والتقويم). فيكون الجواب كالعادة : اكتبي السؤال وسوف يردك الجواب . ولا يرد الجواب حتى يوم القيامة.
الغريب ان الرب دائما يُسهّل لي سبُل الوصول لأعرف الاجابة حيث كنت استمع يوما إلى برنامج تلفزيوني عن سيرة الأنبياء واصحابهم واممهم فتطرق المتحدث إلى شخصية إسلامية قال عنها : (أن لقب الصديق كان للامام علي ابن ابي طالب ولكن تم سلبه منه لشخصية أخرى). فشحذ هذا القول همتي ويا لهول ما وجدت خصوصا ما ورد في صحيح البخاري ومسلم وغيره من ان عليا هو الذي يقسم الناس إلى الجنة أو النار، ولذلك اطلق عليه نبي الاسلام بأنه (قسيم النار والجنة). وأن عليا هو (الصديق الأكبر) وفاروق هذه الأمة . فقلت في نفسي لقد اصطدتها .
فذهبت في مقارنة مضنية لاجد أن النص المذكور في الكتاب المقدس هو نبوءة لشخص علي ابن ابي طالب صدّق من صدّق وانكر من انكر. اقول هذا لأنه لا احد في عالم المسيحية يعطيني تفسيرا لهذه النصوص التي سوف اذكرها، الجميع تواطأ على السكوت والتعتيم والابهام.
أولا : اذكر رواية البخاري التي تقول نقلا عن نبي الاسلام : (بينما أنا على الحوض اسقي الناس وإذا بزمرة من اصحابي حتى إذا عرفتهم وعرفوني حال بيني وبينهم رجل فيأخذهم فأقول إلى أين؟ فيقول : إلى النار ، فأقول انهم اصحابي . فيقول : انهم احدثوا بعدك فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم). (2) في هذا الحديث أيضا تم التعتيم على (الرجل) الذي يسوق الصحابة إلى النار، ليس فقط الصحابة بل سوف يسوق المنكرين له والمعاندين إلى النار إلى يوم القيامة، فمن هذا الرجل الذي تم ابهامة ؟
ما رواه البخاري أيضا في صحيحه يدلنا على شخصية هذا الرجل قالت عائشة : (لما ثقل النبي ص واشتد وجعه ، فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض ، وكان بين العباس ورجل آخر ، قال عبيد الله : فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة ، فقال لي : وهل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة ؟ قلت : لا ، قال : هو علي بن أبي طالب). إذن يتبين لنا من هذه الرواية أن الذي يسوق الناس إلى النار هو (رجل) وقد تبين أنه علي ابن ابي طالب.وهو نفسه في نص الكتاب المقدس والذي تم ابهام اسمه ايضا فقالوا الصدّيق بدلا من ذكر اسمه.
في رواية الكتاب المقدس أيضا هناك ابهام في شخصية الشخص الذي يسوق الناس إلى النار هذا الشخص يطلق عليه كاتب الكتاب المقدس بـ (الصديق) ولكن من هو . لا يذكر . فكما أن رواية البخاري تقول أن (الرجل) يأخذ اصحاب النبي من بين يديه ويسوقهم إلى النار فيخافون منه ويرتعبون فإن نبوءة الكتاب المقدس تقول ذلك أيضا.
رواية الكتاب المقدس أو النبوءة:
(حينئذ يقوم الصديق بجرأة عظيمة في وجوه الذين ضايقوه، فإذا رأوه يضطربون من شدة الجزع، ويقولون في أنفسهم نادمين، وهم ينوحون من ضيق صدورهم: هذا الذي كنا حينا نتخذه سخرة ــ فيه دعابة ــ . وكنا نحن الجهال نحسب حياته جنونا، وموته هوانا. فكيف أصبح معدودا في بني الله ــ ولي الله ــ لقد ضللنا عن طريق الحق أعيينا في سبل الإثم والهلاك فماذا نفعتنا الكبرياء، وماذا أفادنا افتخارنا بالأموال. قد مضى ذلك كله كالظل ولم يكن لنا أن نبدي علامة فضيلة، بل فنينا في رذيلتنا لأن رجاء المنافق كغبار تذهب به الريح).(3)
في نص آخر لترجمة أخرى للكتاب المقدس نرى ابهام الإسم يتحول من الصدّيق إلى (البار).فيقول : (ثم يقوم البار بجرأة عظيمة في وجوه الذين ضايقوه).(4) ولو بحثنا عن مصاديق ذلك لوجدنا أن قرآن المسلمين هو من ذكر الابرار الأربعة فقال : (( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ….. ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا).(5) وقد قال بعض المفسرين انها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين. ومن هنا يتبين لنا أن الصدّيق والبار هو علي ابن ابي طالب الذي تعنيه هذه النبوءة التي وردت في الكتاب المقدس.
المصادر والتعليقات:
1- المصادر كثيرة التي تؤكد أن الصديق هو الامام علي كما في إبن عساكر – تاريخ مدينة دمشق -الجزء : 12 – رقم الصفحة : 18 حديث رقم 2537 ، روى ، عن : معاذةالعدوية قالت : سمعت علي بن أبي طالب يقول على منبر البصرة : (أنا الصديق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم).لا بل ورد في كتب اهل السنة أكثر من 20 رواية تؤكد بأن الصديق والفاروق هو علي ابن ابي طالب . ففي الاصابة والحمويني وفي القندوزي وغيرهم (أنا عبد الله وأخو رسوله، وأناالصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم، صليت قبل الناس سبع سنين ، وأسلمت قبل إسلام أبي بكر).
2- صحيح البخاري – البخاري – ج 7 – ص 208 – 209 .
3- سفر الحكمة 5: 1. والغريب أن عليا يُطلق عليه سيد البلاغة والحكمة ، والسفر يُطلق عليه (سفر الحكمة) وكأنه يُشير إلى الشخصية المتظلمة فيه على درجة عالية من الحكمة.
4- ومن غيره الصدّيق الذي يقول مع القسم : ( اما والله لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين اهل التوراة بتوراتهم وبين اهل الانجيل بانجيلهم وبين اهل الزبور بزبورهم). انظر مناقب الخوارزمي 91 / 85 و فرائد السمطين ج1: ص338 – 339 / 261، شواهد التنزيل للحاكم 1ج: 280ص / 384.
5- عدد ليس بالقليل اجمع على ان سورة هل أتى مدنية إلا آية واحدة مكيّة والسورة نزلت في الإبرار الأربع وهم علي وفاطمة والحسن والحسين ، وعليٌ هو سيّد هؤلاء الأبرار وفي كتاب نزول سورة هل أتى في أهل بيت المصطفى للسيد علي الميلاني ذكر مصادر الحديث ، وردّ على اشكالاته.
ـــــــــ

عن الكاتب

إيزابيل بنيامين ماما اشوري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.