مقالات

جرس الإنذار قبل جرس الدرس…؟

سيتوجه بعد إسبوع من الآن؛ أكثر من عشرة ملايين من أبنائنا وبناتنا العراقيين الى مقاعد الدراسة، بعضهم سيكون هذا حضوره الأول في الصف الأول الإبتدائي، والمحظوظين من الصغار سيتوجهون الى رياض الأطفال، وغيرهما سيدلفون المعاهد والجامعات لأول مرة، وبين هؤلاء وأولئك، ملايين بين اللأبتدائية والمتوسطة والثانوين والجامعات.

في المدارس الإبتدائية والى حد ما في المدارس المتوسطة والثانوية، سوف يجد كثير من الملتحقين والملتحقات مقعدا يجلسون عليه، حتى لو كان رحلة مكسورة، لكن كثير منهم سيعود الى بيته بوعد من مدير المدرسة؛ مؤداه أن “تعالوا بعد إسبوع كي نجهزكم بالقرطاسية والكتب”.

بعضهم ابنائنا وبناتنا سيجلس على الأرض المتربة، كما في معظم مدارس قرى الديوانية؛ بعضهم سيكون صفه من طين، كما كان صف أبوه في مدارس قرى محافظة واسط، آخرون سيكون صفهم مزدحما بسبعين طالبا؛ كما في معظم مدارس مدينة الصدر.

غيرهم سيكون دوامه في مدرسة؛ ليس بها إلا شخص واحد هو المدير؛ وهو معلم اللغة العربية والرياضيات والأسلامية، وهو ايضا يعلمهم العلوم والتربية الرياضية والرسم وكل شيء، كما في مدرسة في قرية من ناحية شط العرب بالبصرة.

بعضهم سيكون صفه الأغرب، من بين كل صفوف الدراسة في الكرة الأرضية، إذ سيقسم المعلم الوحيد للمدرسة الصف الى قسمين، على اليمين الصف الثاني الأبتدائي، وعلى اليسار الصف الثالث الأبتدائي، كما في مدرسة في ناحية بغرب السماوة، يرافق ذلك خلل خطير، جعل مدرسا يضرب تلميذه، بقبضة القسوة المؤلمة، وليس برغبة التأديب والأبوة.

هذا واقع معاش؛ وحال لا يمكن للسيد”الصيدلي” ان ينكره…!

حال ثان نقول فيه أن السنوات الأخيرة؛ شهدت تغيرات كبيرة فى مجتمعنا، بسبب الأوضاع الأمنية والأزمات السياسية، وما تفرع عنها من مشكلات إجتماعية واقتصادية، حيث وأرتفعت مستويات الاحتقان والتوتر، والعصبية لدى غالبية العراقيين.

في التعليم الجامعي؛ إننا إزاء خلل لا يحتاج الى تبصير، فى تصرفاتنا وسلوكنا يهدد حياتنا ومستقبلنا، خلل يجعل الطالب الجامعي، يدخن السكاير في حظرة أستاذه، والطالبة الجامعية تحظر الى الدرس، وكأنها في ملهى ليلي، من حيث لبسها وزينتها وتصرفاتها..خلل يؤدي في النهاية، الى تخريج أبنائنا من الجامعات، وهم أشباه أميين أو أشباه متعلمين!

هذا واقع معاش؛ وحال لا يمكن للسيد “العيسى” أن ينكره..!

نتسائل ماذا الذي حدث؛ وكيف وصلنا الى هذا الحال المرعب؟ وما سبب التغيير المخيف نحو الأسوأ، في العمليتين التربوية والتعليمية؟! تغير سلبي يكاد يقترب من حد الإنهيار، أو هو الهزيمة ولكن مع عدم الإعتراف بهذا العار.

ثمة حاجة الى حلول وليس الى حل واحد، وبوابة الحلول هي الإعتراف بوجود المشكلات، لا السكوت عنها أو إنكارها.

 كلام قبل السلام: لابد من دق جرس إنذار تحذيري ولو للمرة المليون؛ من أن مستقبل أولادنا وأحفادنا فى خطر؛ وان الإصلاح الحقيقى يبدأ من إعادة الاعتبار إلى التربية والتعليم..!

سلام..

عن الكاتب

قاسم العجرش

كاتب وإعلامي عراقي ـ بغداد/ رئيس التحرير

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.