مقالات

تذكير من أجل العبرة والإعتبار..!

الكاتب حسن المياح


حسن المياح ||

الدعوة كسب ونماء وعطاء ، وليست جمودآ وإقتصارآ وإبتسارآ .
هذه مقولة إستنتجتها من خلال جوهر رسالة الإسلام الحركية ، ودعوته المجاهدة الواعية في خط إستقامة التوحيد في طريق الإسلام ، وعلى خطاه ، وما يبثه القرآن الكريم من إشعاعاته النورانية الكاشفة عقيدة ومفاهيمآ وأحكامآ ، تشير الى الإنفتاح الواعي ، والعمل المثمر المعطاء ، والجهد الرسالي الواعي في حركية الخط المؤثر الجاذب من أجل تحصين القاعدة ، وإنتشار المد الرسالي الحركي الواعي المنتج المثمر في واقع الحياة الإنسانية ، وتبشير الناس بالعيش الهانيء الرغيد في ظلال الإسلام ، ودعوته الرسالية الحركية الواعية الهادفة .
فأقول ::
الدعوة دار أسسها وبناها وشيد أركانها رجال دعاة رساليون صادقون ، يوم عز الداعية الرسالي في تلك الظروف الصعبة الحرجة ، ولكن الله تعالى مكنهم من التأسيس والبناء والتشييد ، فأقاموها وسكنوها ، وعززوا مكانها وموقعها ، فإرتقت علوآ ، وناطحت السماء إرتفاعآ وسموقآ .
والآن ، ومع الأسف المؤلم الشديد ، أن من تبقى من أهل تلك الدار وأصحابها غرباء عن دارهم وسكنهم وموقع عملهم ، وقد نبذوا في العراء . لأن الجديد القادم تجاهل ، أو نسى ، أو تناسى آلامهم وجراحاتهم وتضحياتهم ، — وإن كان في الجديد من له عتاقة وتاريخ رسالي قديم ، قد سكنها ولكن بصفة وصبغة وهيئة الإستملاك والإستحواذ ، ناكرآ جهود السواعد الفتية المجاهدة التي بنت وشيدت ومكنت ولا زالت سالكة في طريق العطاء والنماء ، وإن كانت تعمل على إنفراد؛ لأن شموخ وشمم رسالتها الدعوية الحركية لا تسمح لها بالتوقف وإطلاق الآهات والحسرات ، لأن القرآن الكريم مؤنسها وملاطفها والمخفف عنها ، والذي يفصح عن الحال ويسليه ويرشده ، ويوضح إستقامة الطريق وصالح العمل فيحفزه على المسير والعطاء ، ويكشف له ظلمات الطريق ، ويعرفه على عوائق السير السلوكي ، وما في الطريق من أشواك ومشاكل وملمات وخطوب ومصاعب وملابسات وعوائق ومطبات — ، وأصبح هو المالك الذي لا يكرم من بنى وأسس وجاهد ، ولا يقبل منه الإستشارة أو المشورة وهو الصادق الوفي المخلص ، فضلآ عن التلاحم معه في العمل والكدح ، والإستفادة من خبرته وتجاربه الرسالية الحركية الدعوتية ، ومما وعى وجاهد وناضل وكافح وضحى .
فالساكن الجديد يأكل من ثمار ما غرسه الدعاة الأوائل ولكن بإلتواء ، ويروي ضمأ عطشه من شرابهم السلسل العذب بغير ذلك الإناء ، ويتمطى ويمرح بإستثناء ، ويأمر وينهي بإستعلاء ، بما يروق له ويريد ، ناكرآ فضل من سار على طريق ذات الشوكة ، المزدحم بالعقبات والإلتواءات والمنحنيات ، وما فيه من تضحيات جسام وآهات ، وجروح وآلام وتأوهات ، الذي عبد وسهل ويسر طريق وخط المسير ، وجعله سالكآ مفروشآ بالورود والزهور والرياحين ، ومعطرآ بالقرنفل والياسمين ، بعد ما كان مغطى بالأشواك والمصاعب والآهات والآلام والمطبات .
لم هذا الجفاء ، وهذا النكران؟
ولمصلحة من يصب هذا التجافي والبعاد ، ومن الذي سيقطف الثمار ؟؟؟!!!
أللرسالة الحركية الواعية ، ودعوتها المجاهدة الغراء ؟؟؟!!! أكيدآ لا.
أمن الخوف والفزع وقلة الثقة بالأوائل ؟؟؟!!! أكيدآ لا .
أبسبب إنحراف ، أو تخلي الدعاة الأوائل عن منهجهم الرسالي الذي تربوا عليه ؟؟؟!!! أكيدآ وحتمآ لا .
إذن على م ، كل هذا الذي يجري ، والدعوة في تنازل وضمور ، ورسالتها الحركية الواعية الى الجمود والركود وربما الزوال والإنقراض ؟؟؟!!!
هذا تألم داعية حركي واع غيور ، بنى على جراح جسمه علق دم التضحيات وعذاب الطغاة بنيانآ ، وما لان ، أو بدل ، أو غير ، أو تهاون ، أو أغري فتبدل .
وإنما هو على عهده مع الله ماض في خط سيره الجهادي ؛ والى دعوته الحركية مواظب ، ورسالته المجاهدة مضحي ؛ ولا يرهب الموت ، أو يخاف العذاب ، ولا ينتظر من مغر ، أو ممنن أي عطاء ، ليسكن هجيره ، ويملأ معدته طعامآ ، ويروي عطشه ، ويلبي رغباته ؛
لا .. وألف لا .. وحق من خلق الأرض والسماء ..
لأنه تربى في حجر الإسلام القويم ، ورضع وإرتوى من ثدي الإيمان والرسالة المكين ، وتعود السير على طريق ذات الشوكة الصعب المؤلم ولا يبالي ، فهو يحلو له ويرضاه , وهو يتعشقه ويألم لمفارقته وقلاه ..
وووو …

عن الكاتب

حسن المياح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.