مقالات

داعش ؛ وأرهاب الاعلام

شهدت نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين, زيادة كبيرة في عدد مشاهدي القنوات التلفزيونية, وشبكات الإتصال, والتواصل الاجتماعي.

جاءت فنون الحرب الحديثة, لكى تكون اشد قربا من حياة المواطنين العاديين، منها فى اى وقت مضى, وفى الحقيقة اصبـح الناس انفسهم هـم جبهة القتال الجديد, اصبح الرجال والنساء والاطفال هم الجيوش الجديدة, وبالتالى اصبحت روحهم المعنـوية، وارادة القتـال، والمقاومة، لديهم على الصعيد الجماعى الشامل رصيدا عسكريا و حربيا مهما.

الولايات المتحدة الأمريكية، أدركت أهمية قطاع الإعلام والاتصال, للسيطرة على (مجتمع الإعلام) منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, وتعتبره مجالاً استراتيجياً للحفاظ على نفوذها في العالم, دور الإعلام في الحرب يتم تنفيذه على مستويين: مستوى جبهة القتال على أرض المعركة، ومستوى كسب وأرهاب عقول البشر وقلوبهم، من خلال الدعاية والحرب النفسية.

توظيف الإعلام من قبل ” داعش” في هذه الحرب, يتمثل في (الدعاية) التي هدفها أرباك الرأي العام, من خلال المبالغة والتضليل والكذب في أسلوب عرض المواجهات, لتجعل منها عنصر ضاغط على كل التحركات التي تقوم بها المنظومة العسكرية, وبث روح الخوف، والانكسار، في صفوف الجيش والحشد الشعبي.

ان الخوف هو اصل هذه المعركـة, فلا شك فى ان الخوف من القنبلة يرهب العقلية الانهزامية والسلامية, لذلك لا بد من ان تصنع الخوف من ” العدو ” فما دام ” العدو ” امتلك ” القنبلة ” فان محبى السلام سوف يخشونه على الدوام.

ليس من الصعب ان تبني الدولة, سياستها الخارجية والداخلية، وفقا لإستراتيجية اعلامية موحدة, تستطيع من خلالها كسب الدعم الدولي, والسيطرة على بعض الفضائيات، وتصريحات بعض النواب والسياسيين, التي تعمل على خدمة داعش وبطريقة علنية وواضحة, من خلال نقل الاكاذيب والصور ومقاطع الفيديو المفبركة.

وسائل التواصل الاجتماعي, هي أحدى الوسائل المهمة التي يعتمد عليها هذا التنظيم, في حربه ضد الشعب العراقي, لذلك من واجبنا أن نكون جيشاً الكترونيا،ً يصد جميع المحاولات الدنيئة التي يقوم بها, لخلق جو عام مؤيد وداعم للعمليات العسكرية, وكشف الانكسارات التي يتعرض لها “داعش” في جميع المحاور.

من يقدم صورة العدو على أنه عدو مقتدر، وقادر على قلب الطاولة في أي لحظة, هو واهم, لانه سيخدم هذا العدو بقصد أو من غير قصد, وسوف يكون عجلة يديرها الاعلام الداعشي حسبما يريد وأينما يشاء, لأن الفضائيات والأنترنت تعمل على تكوين وتوجيه الرأي العام, حسب مصالح الجهات الراعية لذلك التوجه.

عن الكاتب

klaybooords

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.